قلت: فما تأمرني؟
قال: رأيتك رجلًا عزبًا قد تزوجت، فكرهت أن تبيت الليلة وحدك وهذه امرأتك.
فإذا هي قائمة خلفه في طوله، ثم دفعها في الباب ورد الباب، فسقطت المرأة من الحياء، فاستوثقت من الباب، ثم صعدت إلى السطح، فناديت الجيران، فجاءوني، وقالوا: ما شأنك؟
فقال: زوجني سعيد بن المسيب اليوم ابنته، وقد جاء بها على غفلة، وها هي في الدار، فنزلوا إليها، وبلغ الخبر أمي، فجاءت وقالت: وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها ثلاثة أيام.
فأقمت ثلاثًا، ثم دخلت بها، فإذا هي من أجمل الناس وأحفظهم لكتاب الله تعالى، وأعلمهم بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأعرفهم بحق الزوج.
قال: فمكث شهرًا لا يأتيني ولا آتيه، ثم أتيته بعد شهر وهو في حلقته، فسلَّمت عليه، فرد عليَّ، ولم يكلمني حتى انفضَّ من في المسجد، فلما لم يبق غيري؛ قال: ما حال ذلك الإنسان؟
قلت: هو على ما يحب الصديق، ويكره العدو.
قال: إن رابك شيء فالعصا.
فانصرفت إلى منزلي.
وكانت بنت سعيد خطبها عبد الملك بن مروان لابنه الوليد حين ولاه العهد، فأبى سعيد أن يزوجه [1] .
(1) وفيات الأعيان 2/ 377.