فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 527

وإني لأقول لك هذا، وإني لأخاف عليك أشد الخوف في يوم تزل فيه الأقدام، فهل معك -رحمك الله- مثل هؤلاء من يشير عليك أو يأمرك بمثل هذا؟

فبكى هارون بكاءً شديدًا حتى غشي عليه.

فقلت له: أرفق بأمير المؤمنين، قال: يا ابن أم الربيع، تقتله أنت وأصحابك وأرفق به أنا؟

ثم أفاق، فقال: زدني -رحمك الله-.

فقال: بلغني يا أمير المؤمنين، أن عاملًا لعمر بن عبد العزيز شكا إليه، قال: فكتب إليه عمر: يا أخي، اذكر طول سهر أهل النار في النار مع خلود الأبد، فإن ذلك يطرد بك إلى باب الرب نائمًا ويقظان وإياك أن يُنصرف بك من عند الله إلى النار، فيكون آخر العهد، ومنقطع الرجاء.

قال: فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم على عمر، فقال له: ما أقدمك؟ قال: خلعت قلبي بكتابك، لا وليت لك ولاية حتى ألقى الله.

فبكى هارون الرشيد بكاءً شديدًا، ثم قال له: زدني - رحمك الله -.

فقال: يا أمير المؤمنين! إن العباس، عم المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: أمِّرني، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «يا عبَّاس، يا عم النبي، نفس تنجيها خيرٌ من إمارة حسرة وندامة يوم القيامة، فإن استطعت أن لا تتأمرنّ على أحد فافعل» .

قال: فبكى هارون بكاءً شديدًا، ثم قال له: زدني - رحمك الله -.

قال: يا حسن الوجه، أنت الذي يسألك الله عن هذا الخلق، فإن استطعت أن تقي هذا الوجه من النار فافعل، وإياك أن تصبح وتمسي وفي قلبك غش لرعيتك، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أصبح لهم غاشًّا لم يرح رائحة الجنة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت