فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 527

قال: قد أتاك الله ـ عز وجل ـ بمن تريد مكافأته بلا مؤونة عليك، فقلت: وكيف ذلك؟ قال: أنا والله ذلك الرجل! ثم قال لي: ما أثبتك! فتعرف إلي وأقبل يذكرني بأشياء يتعرف بها إلي حتى أثبته وعرفته فما تمالكت أن قمت إليه فقبلت رأسه! وقلت له: ما الذي أصارك إلى هذا؟ فقال: هاجت فتنة بدمشق مثل الفتنة التي كانت في أيامك فنسبت إليَّ وبعث أمير المؤمنين بجيوش فأصلحوا البلد وحملت إليه وأمري عنده غليظ جدا وهو قاتلي لا محالة، وقد خرجت من عند أهلي بلا وصية وقد تبعني من عبيدي من ينصرف إلى منزلي بخبري وهو نازل عند فلان، فإن رأيت أن تنعم وتبعث إليه حتى يحضر فأتقدم إليه بما أريد، فإذا أنت فعلت ذلك فقد جاوزت حد المكافأة لي. قال فقال العباس: بصنع الله، ثم قال: علي بحدادين، فأتوا بهم، فحل قيوده وما كان عليه من أنواع الأنكال، ودعا بالحجام فأحضر وخذ من شعره ثم قال: علي بمولاه، فأنفذ في طلبه من يحضره. قال الرجل: فلما أن أخذ شعري أدخلني إلى الحمام فطرح علي من ثيابه ما اكتفيت به ثم حضر مولاي وقعد يبكي، فقال العباس: علي بفرسي الفلاني والبغل الفلاني، حتى عد عشرا، ثم قال: علي من الصناديق والكسوة بكذا ومن صناديق الطعام بكذا، ثم أمر لي ببدرة فيها عشرة آلاف درهم وكيس فيه خمسة آلاف دينار وقال لصاحب شرطته: خذه واعبر به إلى جسر الأنبار، فقلت له: إن أمري غليظ وإن أنت احتججت بأني هربت بعث أمير المؤمنين في طلبي كل من على بابه فأرد وأقتل، فقال: انج بنفسك ودعني أدبر أمري، فقلت: والله لا أبرح من بغداد أو أعلم ما يكون من خبرك، فإن احتجت إلى حضوري حضرت!! فقال لصاحب الشرطة: إن كان الأمر على هذا فليكن في موضع كذا وكذا فإن سلمت في غداة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت