هذه الناقة، يقول: فأخذتها وابنها، وطرقت الباب على الجار، وقلت: خذها هدية مني لك، فرأيت الفرح في وجهه لا يدري ماذا يقول، فكان يشرب من لبنها ويحتطب على ظهرها، وينتظر وليدها يكبر ليبيعه، وجاءه منها خير عظيم، فلما انتهى الربيع وجاء الصيف بجفافه وقحطه، تشققت الأرض وبدأ البدو يرتحلون يبحثون عن الماء والكلأ، يقول: شددنا الرحال، وظعنا من مكاننا نبحث عن الماء في الدحول هي حفر في الأرض توصل إلى محابس مائية - أقبية مائية تحت الأرض، لها فتحات فوق الأرض يعرفها البدو.
يقول: فدخلت في هذا الدحل حتى أحضر الماء لنشرب، وأولاده الثلاثة خارج الدحل ينتظرون - فتاه تحت الأرض، ولم يعرف الخروج، وانتظر أبناؤه يومًا ويومين وثلاثة حتى يئسوا، قالوا: لعل ثعبانًا لدغه ومات، ولعله تاه تحت الأرض وهلك، وكانوا - عياذًا بالله - ينتظرون هلاكه طمعًا في تقسيم المال والحلال، فذهبوا إلى البيت وقسموا وتذكروا أن أباهم قد أعطى ناقة لجارهم الفقير، فذهبوا إليه وقالوا له: أعد الناقة خيرًا لك، وخذ هذا الجمل مكانها، وإلا سنسحبها عنوة الآن، ولن نعطيك شيئًا.
قال: أشتكيكم إلى أبيكم.
قالوا: اشتك إليه، فإنه قد مات.
قال: مات، كيف مات؟ وأين مات؟ ولِمَ لَمْ أعلم بذلك؟
قالوا: دخل دحلًا في الصحراء ولم يخرج.
قال: ناشدتكم الله اذهبوا بي إلى مكان هذا الدحل، ثم خذوا الناقة، وافعلوا ما شئتم ولا أريد جملكم.
فذهبوا به، فلما رأى المكان الذي دخل فيه صاحبه الوفي ذهب وأحضر