فيقال: إنه مات [1] .
جعفر بن حرب:
سمع رجلًا يقرأ:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ} فاتعظ بها.
اجتاز يومًا راكبًا في موكب له عظيم ونعمته على غاية الوفور، ومنزلته بحالها في نهاية الجلالة فسمع رجلًا يقرأ: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ} [الحديد: 16] فصاح: اللهم بلى، يكررها دفعات وبكى ثم نزل عن دابته ونزع ثيابه التي كانت عليه ودخل دجلة واستتر بالماء، ولم يخرج منه حتى فرق جميع ماله في المظالم التي كانت عليه تصدق بالباقي، فاجتاز رجل فرآن في الماء قائمًا وسمع بخبره، فوهب له قميصًا ومئزرًا فاستتر بهما وخرج وانقطع إلى العلم والعبادة حتى مات.
سأل رجل إياسًا عن النبيذ فقال: هو حرام، فقال الرجل: فأخبرني عن الماء، فقال حلال قال: فالكسور، قال: حلال، قال: فالتمر، قال: حلال، قال: فما باله إذا اجتمع حرم؟ فقال إياس: أرأيتك لو رميتك بهذه الحفنة من التراب أتوجعك؟ قال: لا، قال: فهذه الحفنة من التبن؟ قال: لا توجعني، قال: فهذه الغرفة من الماء؟ قال: لا توجعني شيئًا، قال: أفرأيت إن خلطت هذا بهذا وهذا بهذا حتى صار طينًا ثم تركته حتى استحجر ثم رميتك أيوجعك؟ قال: إي: والله وتقتلني، قال: فكذلك تلك الأشياء إذا اجتمعت.
(1) المنتظم (6/ 8) .