فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 527

حازم ما لنا نكره الموت؟ قال: لأنكم عمرتم دنياكم وخبرتم آخرتكم فأنتم تكرهون أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب؟ قال: صدقت يا أبا حازم، فكيف القدوم على الله تعالى؟ قال: أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله فرحًا مسرورًا وأما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه خائفًا محزونًا، فبكى سليمان وقال: ليت شعري ما لنا عند الله يا أبا حازم؟ قال: اعرض نفسك على كتاب الله، فإنك تعلم ما لك عند الله، قال: يا أبا حازم، وأني أصيب تلك المعرفة من كتاب الله؟ قال: عند قوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الأنفطار: 12 - 13] .

قال يا أبا حازم فأين رحمة الله؟ قال: {قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56] . قال: يا أبا حازم من أعقل الناس؟ قال: من تعلم الحكمة وعلمها الناس.

قال: فمن أحمق الناس؟ قال: من حط نفسه في هوى رجل وهو ظالم فباع آخرته بدنيا غيره، قال: يا أبا حازم فما أسمع الدعاء؟ قال: دعاء المخبتين، قال: فما أزكى الصدقة؟ قال: جهد المقل، قال: يا أبا حازم ما تقول فيما نحن فيه، قال: أعفني من هذا، قال سليمان: نصيحة تلقيها، قال أبو حازم: إن ناسًا أخذوا هذا الأمر عنوة من غير مشاورة المسلمين ولا إجماع من رأيهم، فسفكوا فيه الدماء على طلب الدنيا ثم ارتحلوا عنها، فليت شعري ما قالوا وما قيل لهم: فقال بعض جلسائه: بئس ما قلت يا شيخ فقال أبو حازم: كذبت إن الله أخذ ميثاق العلماء لتبيننه للناس ولا يكتمونه، فقال سليمان: يا أبا حازم، اصحبنا تصيب منا ونصيب منك، قال أعوذ بالله من ذلك قال: ولم؟ قال: أخاف أن أركن إليكم شيئًا قليلًا فيذيقني ضعف الحياة وضعف الممات قال: فأشر عليّ؟ قال: اتق الله أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك قال: يا أبا حازم ادع لنا بخير؟ فقال: اللهم إن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت