ومع هذا فقد فتح الله من أبواب الخير والرحمة والهداية والبركة ما لم يكن يخطر بالبال، ولا يدور في الخيال، ونحن في كل وقت مهمومون بالسفر، مستخيرون الله سبحانه وتعالى، فلا يظن الظان أنا نؤثر على قربكم شيئا من أمور الدنيا قط، بل ولا نؤثر من أمور الدين ما يكون قربكم أرجح منه، ولكن ثم أمورا كبارا تخاف الضرر الخاص والعام من إهمالها، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب.
والمطلوب كثرة الدعاء بالخير، فإن الله يعلم ولا نعلم، ويقدر ولا نقدر، هو علام الغيوب، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من سعادة ابن آدم استخارته الله ورضاه بما يقسم الله له، ومن شقاء ابن آدم ترك استخارة الله وسخطه بما يقسم الله له".
والتاجر يكون مسافرا فيخاف ضياع بعض ماله، فيحتاج أن يقيم حتى يستوفيه، وما نحن فيه أمر يجل عن الوصف ولا حول ولا قوة إلا بالله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته كثيرا كثيرا، وعلى سائر من في البيت من الكبار والصغار، وسائر الجيران والأهل والأصحاب واحدا واحدا، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما).
* دخل سعيد بن خالد على سليمان بن عبد الملك وكان سعيد رجلا جوادا فإذا لم يجد شيئا كتب لمن سأله صكا على نفسه حتى يخرج عطاؤه، فلما نظر إليه تمثل بهذا البيت فقال:
إني سمعت مع الصباح مناديا
يا من يعين على الفتى المعوان
ثم قال: ما حاجتك؟ قال: وكم هو؟ قال: ثلاثون ألف دينار، قال: لك دينك ومثله.