فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 527

عمه منه، فجمع الفقهاء وسألهم عن هذا اليمين فلم يجد منها مخرجًا، ثم كتب إلى سائر البلدان من عماله أن يحمل إليه الفقهاء من بلدانهم، فلما اجتمعوا جلس لهم وأدخلوا عليه، قال خادم الرشيد: وكنت واقفًا بين يديه

لأمر إن حدث يأمرني بما شاء فيه، فسألهم عن يمينه وكنت المعبر عنه، هل له منها مخلص، فأجابه الفقهاء بأجوبة مختلفة، وكان إذ ذاك فيهم الليث

ابن سعد فيمن أشخص من مصر، وهو جالس في آخر المجلس لم يتكلم بشيء وهارون يراعي الفقهاء واحدًا واحدًا، فقال: بقي ذلك الشيخ في آخر المجلس لم يتكلم بشيء، فقلت له: إن أمير المؤمنين يقول لك مالك لا تتكلم كما تكلم أصحابك؟ فقال: قد سمع أمير المؤمنين قول الفقهاء وفيه مقنع، فقال: قل إن أمير المؤمنين يقول لو أردنا ذلك سمعنا من فقهائنا لم نشخصكم من بلدانكم، ولما أحضرت هذا المجلس؟! فقال: يخلي أمير المؤمنين من الفقهاء والناس ثم قال: تكلم! فقال: يدنيني أمير المؤمنين فقال: ليس بالحضرة

إلا هذا الغلام، وليس عليك منه عين، فقال: يا أمير المؤمنين أتكلم على

الأمان وعلى طرح التعمل والهيبة والطاعة لي من أمير المؤمنين في جميع

ما آمر به؟

قال: لك ذلك، قال يدعو أمير المؤمنين بمصحف جامع، فأمر به فأحضر، فقال: يأخذه أمير المؤمنين فيتصفحه حتى يصل إلى سورة الرحمن، فأخذه وتصفحه حتى وصل إلى سورة الرحمن فقال: يقرأ أمير المؤمنين، فقرأ فلما بلغ: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 45] قال: قف يا أمير المؤمنين ههنا، فوقف فقال: يقول أمير المؤمنين والله، فاشتد على الرشيد

وعليّ ذلك، فقال له هارون: ما هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين على هذا وقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت