الرسالة فقال، القاضي لغلام المجلس: خذ بيده (أي بيد رئيس الشرطة) فضعه في الحبس! فقال صاحب الشرطة: والله قد علمت أنك تحبسني فقدمت ما أحتاج
إليه إلى الحبس، وبلغ موسى بن عيسى الخبر، فوجه الحاجب إليه،
وقال له: رسول أدى رسالة، أي شيء عليه حتى تحبسه؟ فقال شريك: اذهبوا به إلى رفيقه إلى الحبس فحبس! فلما صلى الأمير موسى العصر، بعث إلى جماعة من وجوه الكوفة من أصدقاء القاضي وقال لهم: امضوا إلى القاضي وأبلغوه السلام وأعلموه أنه استخف بي، وأني لست كالعامة، فمضوا إليه وهو جالس في مسجده بعد صلاة العصر، فأبلغه الرسالة، فلما انتهوا من كلامهم، قال: من ههنا من فتيان الحي؟ فأجابه جماعة من الفتيان، فقال: ليأخذ كل واحد منكم بيد رجل فيذهب به إلى الحبس، ما أنتم إلا فتنة، وجزاؤكم الحبس! قالوا له: أجاد أنت؟
قال: حقًا حتى لا تعودوا برسالة ظالم، فحبسهم، فركب موسى بن عيسى في الليل إلى باب السجن، وفتح الباب وأخرجهم كلهم، فلما كان الغد وجلس شريك للقضاء، وجاءه السجان فأخبره، فكتب إلى الوالي كتابًا وقال لغلامه: الحق بثقلي (متاعي) إلى بغداد، والله ما طلبنا هذا الأمر منهم ولكن أكرهونا عليه، ولقد ضمنوا لنا فيه الإعزاز إذا تقلدناه لهم! وخرج نحو قنطرة الكوفة إلى بغداد، وبلغ الخبر إلى موسى بن عيسى فركب في موكبه ولحقه وجعل يناشده الله ويقول: يا أبا عبد الله! تثبت! انظر! إخوانك تحبسهم! دع أعواني! قال: نعم لأنهم مشو لك في امر لم يجز لهم المشي فيه، ولست ببارح أو يردوا جميعًا إلى الحبس، وإلا مضيت إلى أمير المؤمنين المهدي فأستعفيه مما قلدني، فأمر موسى بردهم