ألقى إليك مقاليد النهى البشر
لم يؤثروك بها إذا قدموك لها
لكن لأنفسهم كانت بك الأثر
وشفع له عبد الرحمن بن عوف فرق له عمر وأخرجه وقال له: إياك وهجاء الناس.
فقال: إذن يموت عيالي جوعًا، هذا مأكله عيالي، ونملة تدب على لساني، وهو مكسبي، ومنه معاشي. فدعا عمر بكرسي فجلس عليه ودعا بالحطيئة فأجلسه بين يديه، ودعا بإشفى (أي مثقب) وشفرة يوهمه أن سيقطع لسانه!! فقال له الزبرقان: نشدتك الله يا أمير المؤمنين أن لا تقطعه، فإن كنت لا بد فاعلًا فلا تقطعه في بيت الزبرقان، وضج الحطيئة من ذلك فقال لعمر: يا أمير المؤمنين إني والله قد هجوت أبي وأمي، وهجوت امرأتي، وهجوت نفسي، فتبسم عمر وقال: فما الذي قلت؟
قال: قلت لأمي:
تنحي فاجلسي مني بعيدًا
أراح الله منك العالمينا
وقلت لامرأتي:
أطوف ما أطوف ثم آوي
إلى بيت قعيدته لكاع
فقال له عمر: فكيف هجوت نفسك؟ فقال: اطلعت في بئر فرأيت وجهي فاستقبحته فقلت:
أبت شفتاي اليوم إلا تكلما
بسوء فما أدري لمن أنا قائله
أرى لي وجهًا شوه الله خلقه