وأدخل إبراهيم بزيه، فسلم على المأمون، وقال: يا أمير المؤمنين، إن ولي الثأر محكم في القصاص، والعفو أقرب للتقوى، ومن تناولته يد الاغترار، بما مد له من أسباب الرجاء، لم يأمن عادية الدهر، ولست أخلو عندك من أن أكون عاقلًا أو جاهلًا، فإن كنت جاهلًا فقد سقط عني اللوم من الله تعالى، وإن كنت عاقلًا، فيجب أن تعلم أن الله - عز وجل - قد جعلك فوق كل ذي عفو، كما جعل كل ذي ذنب دوني، فإن تؤاخذ، فبحقك، وإن تعف، فبفضلك، ثم قال:
ذنبي إليك عظيم ... وأنت أعظم منه
فخذ بحقك أو لا ... فاصفح بحلمك عنه
إن لم أكن في فعالي ... من الكرام فكنه
وقال:
أذنبت ذنبًا عظيمًا ... وأنت للعفو أهل
فإن عفوت فمنٌّ ... وإن جزيت فعدل
قال: فرقَّ له المأمون، وأقبل على أخيه أبي إسحاق وابنه العباس، والقواد، وقال: ما ترون في أمره؟
فقال بعضهم: يضرب عنقه.
وقال البعض: تقطع أطرافه، ويترك إلى أن يموت، وكلٌّ أشار بقتله، وإن اختلفوا في القتلة.