فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 527

قلت: وما ذاك؟

قال إني - والله العظيم - ما خرجت على المسلمين قط ولا استحللت قتالهم، وعندي ودائع وأموال، فتخلِّي عني، حتى آتي أهلي فأرد على كل ذي حق حقه، وأجعل لك عهد الله - عز وجل - أني أرجع إليك من غد.

فتعجبت منه، وتضاحكت.

فمضينا ساعة، فأعاد القول عليَّ، فقلت له: اذهب، فذهب.

فلما توارى عني شخصه، أسقط في يدي، فأتيت أهلي وأخبرتهم الخبر، فقالوا: لقد اجترأت على الحجاج.

وبت بأطول ليلة، فلما طلع الفجر، إذا أنابه قد جاء.

فقلت: أرجعت؟

فقال: سبحان الله، جعلت الله - عز وجل - لك كفيلًا، ثم لا أرجع؟

قال: فانطلقت به إلى الحجاج.

قال: أين أسيرك.

فقلت: بالباب، أصلح الله الأمير، وقد كانت لي وله قصة.

قال: ما هي؟ فأخبرته الخبر، وأدخلته عليه.

فقال: أتحب أن أهبه لك؟

قلت: نعم.

قال: هو لك.

فأخرجته معي، وقلت له: خذ أي طريق شئت، فرفع طرفه إلى السماء، وقال: الحمد لله، وانصرف، وما كلمني بكلمة.

فقلت في نفسي: هذا مجنون.

فلما كان من غد، أتاني، فقال: يا هذا جزاك الله خيرًا، والله ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت