فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 527

يحتاج إليك، ويرغب إلى ما في يديك، فأطع أباك، واقتصر على وصية أبيك، وفرغ لذلك ذهنك، واشغل به قلبك ولبك.

وإياك وهَذْرَ الكلام، وكثرة الضحك والمزاح، مهازلة الإخوان، فإن ذلك يُذهب البهاء، ويوقع الشحناء.

وعليك بالرزانة والتوقر، من غير كِبر يوصف منك، ولا خُيلاء تحكى عنك، والقَ صديقك وعدوك بوجه الرضي، وكف الأذى من غير ذلة ولا هيبة منهم.

وكن في جميع أمورك في أوسطها، فإن خير الأمور أوساطها، وقلِّل الكلام، وأفش السلام، وامش متمكنًا قصدًا، ولا تخط برجلك، ولا تسحب ذيلك، ولا تلو عنقك، ولا رداءك، ولا تنظر في عطفك، ولا تكثر الالتفات، ولا تقف على الجماعات، ولا تتخذ السوق مجلسًا، ولا الحوانيت متحدثًا.

ولا تكثر المراء، ولا تنازع السفهاء، فإن تكلمت فاختصر، وإن مزحت فاقتصر، وإذا جلست فتربع، وتحفظ من تشبيك أصابعك وتفقيعها، والعبث بلحيتك وخاتمك، وذؤابة سيفك وتخليل أسنانك، وإدخال يديك في أنفك، وكثرة طرد الذباب عنك، وكثرة التثاؤب والتمطي، وأشباه ذلك مما يستخفه الناس منك، ويغتمزون به فيك.

وليكن مجلسك هاديًا، وحديثك مقسومًا، واصغ إلى الكلام الحسن ممن حدثك، بغير إظهار عجب منك، ولا مسألة إعادة، وغُضَّ عن الفكاهات من المضاحك والحكايات، ولا تُحدث عن إعجابك بولدك ولا جاريتك، ولا عن فرسك، ولا عن سيفك.

وإياك وأحاديث الرؤيا، فإنك إن أظهرت عجبًا بشيء منها طمع فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت