الصولي، قال:
كنت أكتب لأحمد بن أبي خالد، فدخلت عليه يومًا، فرأيته مطرقًا، مفكرًا، مغمومًا، فسألته عن الخبر.
فأخرج إليَّ رقعة، فإذا فيها أن حظية من أعز جواريه عنده، يخالف إليها وتوطئ فراشه غيره، ويستشهد في الرقعة، بخادمين كانا ثقتين عنده.
وقال لي: دعوت الخادمين، فسألتهما عن ذلك، فأنكرا، فتهددتهما، فأقاما على الإنكار، فضربتهما، وأحضرت لهما آلة العذاب، فاعترفا بكل ما في الرقعة على الجارية، وإني لم أذق أمس ولا اليوم طعامًا، وقد هممت بقتل الجارية.
فوجدت بين يديه مصحفًا، ففتحت لأتفاءل بما يخرج فيه، (فكان أول ما وقعت عيني عليه) : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا ... } [الحجرات: 6] ، فشككت في صحة الحديث، وأريته ما خرج به الفأل، وقلت دعني أتلطف في كشف هذا.
قال: افعل.
فخلوت بالخادمين منفردين، ورفقت بأحدهما، فقال: النار ولا العار، وذكر أن امرأة ابن أبي خالد، أعطته ألف دينار، وسألته الشهادة على الجارية، وأحضر لي الكيس مختومًا بخاتم المرأة، وأَمَرَتْهُ أن لا يذكر شيئًا إلا بعد أن يوقع به المكروه، ليكون أثبت للخبر، ودعوت الآخر، فاعترف بمثل ذلك أيضًا.
فبادرت إلى أحمد بالبشارة، فلما وصلت إليه، حتى جاءته رقعة (المرأة) الحرة، تعلمه أن الرقعة الأولى كانت من فعلها، غيرة عليه من الجارية، وإن جميع ما فيها باطل، وأنها حملت الخادمين على ذلك، وأنها تائبة إلى الله