فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 527

الرجل أنه خرج في تجارة، فجمع مالًا وأنه رجع بالمال إلى منزله، فدفعه إلى أهله فذكرت امرأته أن المال سرق من بيتها، ولم تر نقبًا ولا تسليقًا، فقال له المنصور: منذ كم تزوجتها؟ قال: منذ سنة، قال: أفبكرًا تزوجتها؟ قال: لا. قال: فلها ولد من سواك؟ قال: لا. قال: فشابة هي أم مسنة؟ قال: بل حديثة، فدعا له المنصور بقارورة طيب كان يتخذه له حاد الرائحة غريب النوع فدفعها إليه وقال له: تطيب من هذا الطيب فإنه يذهب همك، فلما خرج الرجل من عند المنصور قال المنصور لأربعة من ثقاته: ليقعد على كل باب من أبواب المدينة واحد منكم فمن مر بكم فشممتم منه رائحة هذا الطيب فليأتني به، وخرج الرجل بالطيب فدفعه إلى امرأته وقال لها: وهبه لي أمير المؤمنين فلما شمته بعثت به إلى الرجل الذي كانت تحبه وقد كانت دفعت المال إليه، فقالت له: تطيب من هذا الطيب فإن أمير المؤمنين وهبه لزوجي، فتطيب منه الرجل ومر مجتازًا بعض أبواب المدينة فشم الموكل بالباب رائحة الطيب منه فأخذه فأتى به المنصور فقال له المنصور: من أين استفدت هذا الطيب فإن رائحته غريبة معجبة، وقال: اشتريته، قال: أخبرنا ممن اشتريته فتلجلج الرجل وخلط كلامه فدعا المنصور صاحب شرطته فقال له: خذ هذا الرجل إليك فإن أحضر كذا وكذا من الدنانير فخله يذهب حيث يشاء وإن امتنع فاضربه ألف سوط من غير مؤامرة، فلما خرج من عنده دعا صاحب شرطته فقال: هول عليه وجرده ولا تقومن بضربه حتى تؤامرني فخرج صاحب شرطته فلما جرده وسجنه أذعن برد الدنانير وأحضرها بهيئتها فأعلم المنصور بذلك فدعا صاحب الدنانير فقال له: رأيتك إن رددت عليك الدنانير بهيئتها أتحكمني في امرأتك، قال: نعم، قال: فهذه دنانيرك وقد طلقت المرأة عليك وخبره خبرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت