ثانيًا: ركوبه بحر التمني: وهو بحر لا ساحل له ... وهو البحر الذي يركبه مفاليس العالم وكما قيل: إن المنى رأس أموال المفاليس ... وبضاعة ركابه مواعيد الشيطان وخيالات المال البهتان ... والخيالات الباطلة تتلاعب براكبه كما تتلاعب الكلاب بالجيفة.
ثالثًا: الطعام: والمفسد له من ذلك نوعان.
أحدهما: ما يفسده لعينه وذاته كالمحرمات وهي نوعان:
محرمات لحق الله: كالميتة والدم ولحم الخنزير ... وذي الناب من السباع والمخلب من الطير؛ ومحرمات لحق العباد: كالمسروق والمغصوب والمنهوب وما أخذ بغير رضا صاحبه.
والثاني: ما يفسده بقدره وتعدي حدوده: كالإسراف في الحلال والشبع المفرط يثقله عن الطاعات ويشغله بمزاولة مؤنة بطنه ومحاولتها حتى يظفر بها.
رابعًا: كثرة النوم: فإنه يميت القلب ويثقل البدن ويضيع الوقت ... ويورث الغفلة والكسل ومن النوم المكروه عندهم: النوم ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس.
ومن النوم الذي لا ينفع: النوم أول الليل عقب غروب الشمس حتى تذهب فحمة العشاء وكان النبي - عليه الصلاة والسلام - يكرهه .. فهو مكروه شرعًا وطبعًا [1] .
(1) من كتاب مدارج السالكين.