فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 527

فلما كان الجمعة الأخرى، دعا أيضًا أخوه بطبق رطب، فبينما نحن نأكل، إذ خرج من الدار ولم يسلم ولم يقف، فأنكرنا ذلك، ولم ندر أيضًا قصته، فلما كان في الجمعة الثالثة ورأى مثل ذلك، كتب إلى أخيه: (يا أخي كانت الشركة بيني وبينك حين لم يكثر الولد، ومع الكثرة يقع الاختلاف، وليست آمن أن يخرج ولدي وولدك إلى مكروه، وههنا أموال باسمي ولك شطرها، وأموال باسمك ولي شطرها، وصامت في منزلي وصامت في منزلك، لا نعرف فضل بعض على بعض، وإن طرقنا أمر الله، ركدت الحرب بين هؤلاء الفتية، وطال الصخب بين هؤلاء النسوة، فالرأي أن نتقدم اليوم فيما يحسم عنهم هذا السبب) .

فلما قرأ أخوه كتابه، تعاظمه ذلك وهاله، وقلب الرأي ظهرًا لبطن، فلم يزده التقليب إلا جهلًا. فجمع ولده وغلظ عليهم، وقال: (عسى أن يكون أحد منكم قد أخطأ بكلمة واحدة، أو يكون هذا البلاء من جرائر النساء) .

فلما عرف براءة ساحة القوم، تمشى إليه حافيًا راجلًا، فقال: ما يدعوك إلى القسمة والتمييز؟ ادع صلحاء أهل المسجد الساعة، حتى أشهدهم بأني وكيل لك في هذه الضياع، وحوِّل كل شيء من منزلي إلى منزلك، وجرب ذلك مني الساعة، فإن وجدتني أروغ وأعتل، فدونك، فحاجتي الآن تخبرني بذنبي.

قال: مالك من ذنب، وما من القسمة من بد.

فأقام عنده يناشده إلى نصف النهار، ثم أقام يومه ذلك إلى نصف الليل، يناشده ويطلب إليه، فلم طال عليه الأمر وبلغ منه الجهد، قال له:

حدثني عن وضعك أطباق الرطب وبسطك الحصر في السكك، وإحضارك الماء البارد، وجمعك الناس على بابي في كل جمعة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت