فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 527

وإن قتلت كنت قد وقيته بنفسي كما وقاني بنفسه، وأنشدك الله أن تذهب من ماله شيئا قيمته درهم وتخلصه حتى تخرجه من بغداد. قال الرجل: فأخذني صاحب الشرطة فصيرني في مكان يثق به وتفرغ العباس لنفسه واغتسل وتحنط وتكفن. قال العباس: فلم أفرغ من ذلك حتى وافتني رسل المأمون في السحر وقالوا: أمير المؤمنين يقول هات الرجل، فسكت وأتيت الدار وإذا أمير المؤمنين جالس عليه ثيابه أمام فراشه، فقال: الرجل! فسكت، فقال: ويحك الرجل! فقلت: يا أمير المؤمنين اسمع مني، فقال: أعطي الله عهدًا لئن ذكرت أنه هرب لأضربن عنقك! فقلت: لا والله ما هرب، فاسمع مني حديثي وحديثه ثم أنت أعلم بما تفعله في أمرنا، قال: قل، فقلت: يا أمير المؤمنين كان من حديثي معه كذا وكذا، وقصصت عليه القصة وعرفته أني كنت أريد مكافأته فشغلت عن ذلك حتى إذا كان البارحة عرفته وعبرت به جسر الأنبار وقلت: أنا من سيدي أمير المؤمنين بين أمرين، إما يصفح عني وإما قتلني وأكون قد كافيته ووقيته بنفسي كما وقاني بنفسه!! فلما سمع المأمون الحديث قال: ويحك! لا جزاك الله خيرا عن نفسك وعنا وعن هذا الفتى الحر، إنه فعل بك ما فعل من غير معرفة وتكافيه بعد المعرفة بهذا! لم لا عرفتني خبره فكنت أكافيه عنك؟ فقلت: يا أمير المؤمنين إنه والله ها هنا قد حلف أنه لا يبرح حتى يعرف سلامتي فإن احتيج إلى حضوره حضر، قال: وهذه والله منه أعظم من الأولى، فاذهب إليه الآن وطيب نفسه وسكن روعه وتعبر به إليَّ حتى أتولى مكافأته عنك، فصرت إليه وقلت: ليسكن روعك إن أمير المؤمنين قال: كيت وكيت، فقال: الحمد لله الذي لا يحمد على السراء والضراء غيره، ثم تهيأ للصلاة فصلى ركعتين ثم جئنا فلما مثل بين يدي المأمون أدناه حتى أجلسه إلى جانبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت