ص
وورد على سيف الدولة فرسان طرسوس والمصيصة ومعهم رسول ملك الروم في طلب الهدنة يوم الأحد لثلاث خلت من المحرم سنة أربع وأربعين، فقال أبو الطيب وأنشدها بحضرتهم وقت دخولهم:
أراع كذا كل الأنام همامُ … وسح له رسل الملوك غمامُ
ودانت له الدنيا فأصبح جالسا … وأيامها فيما يريد قيامُ
إذا زار سيف الدولة الروم غازيا … كفاها لمامُ لو كفاه لِمامُ
فتًى تتبع الأزمان في الناس خطوه … لكل زمانٍ في يديه زمامُ
تنام لديك الرسل أمنا وغبطةً … وأجفان رب الرسل ليس تنامُ
حذارًا لمعروري الجياد فجاءةً … إلى الطعن قبلا ما لهن لجامُ
تعطف فيه والأعنة شعرها … وتضرب فيه والسياط كلامُ
وما تنفع الخيل الكرام ولا القنا … إذا لم يكن فوق الكرام كرامُ
إلى كم ترد الرسل عما أتوا له … كأنهم فيما وهبت ملامُ