ص البحر:
وَكنتُ بِهمْ كاللّيثِ في خِيسِ غابةٍ … أبَى ضَارَعاتٍ كانَ يُرْجَى نُشابُهَا
وكنتُ وإشرافي عليهمْ وما أرى … لنفسي إذْ همْ في فؤادي لبابها
كراكزِ أرماحٍ تجزَّعنْ بعدما … أقيمتْ حوانيها وسنتْ حرابها
إذا ذَكَرَتْ عَيْني الّذِينَ هُمُ لهَا … قَذىً هيجَ منها للبكاءِ انْسِكابُهَا
بَني الأرْضِ قد كانُوا بَنيّ فعَزّني … عليهمْ، لآجالِ المنايا كتابها
وَلوْلا الّذِي للأرْضِ ما ذَهَبَتْ بهم … وَلمّا تَفَلّلْ بِالسّيُوفِ حِرَابُهَا
وَكَائِنْ أصَابَتْ مُؤمِنًا مِنْ مُصِيبةٍ … على اللهِ عقباها، ومنهُ ثوابها
هَجَرْنَا بُيُوتًا، أنْ تُزارَ، وَأهْلُها … عَزِيزٌ عَلَيْنا، يا نَوارُ، اجْتِنَابُهَا
وداعٍ عليّ الله لوْ متُّ قدْ رأى … بدعوتهِ ما يتقي لوْ يجابها
ومنْ متمنٍّ أنْ أموتَ وقد بنتْ … حياتي لهُ شمًا عظامًا قبابها
سيبلغُ عني الأخطلينِ ابن غالبٍ … وَأخطَلَ بَكْرٍ حِينَ عَبّ عُبَابُهَا
أخي وخليلي التغلبي، ودونه… سَخاوِيُّ تَنْضَى في الفَيافي رِكابُهَا
وخنسٌ تسوقُ السَّخلَ كلَّ عشيّة … بِداوِيّةٍ غَبْرَاءَ دُرْمٍ حِدابُهَا
فَلا تَحْسِبَا أني تَضَعْضعَ جَانِبي، … ولا أنّ نارَ الجربِ يخئو شهابها
بقيتُ وأبقتْ منْ قناتي مصابتي … عَشَوْزَنَةً زوْرَاءَ صُمًّا كِعَابُهَا
على حدثٍ لوْ أنّ سلمى أصابها … بمِثْلِ بَنيّ ارْفَضّ مِنْهَا هِضَابُهَا