ص البحر:
كانَ الهُذَيلُ يَقودُ كُلَّ طِمِرَّةٍ … دَهماءَ مُقرَبَةٍ وَكُلَّ حِصانِ
يَصهِلنَ بِالنَظَرِ البَعيدِ كَأَنَّما … إِرنانُها بِبَواثِنِ الأَشطانِ
يَقطَعنَ كُلَّ مَدىً بَعيدٍ غَولُهُ … خَبَبَ السِباعِ يُقَدنَ بِالأَرسانِ
وَكَأَنَّ راياتِ الهُذَيلِ إِذا بَدَت … فَوقَ الخَميسُ كَواسِرُ العِقبانِ
وَرَدوا أَرابَ بِجَحفَلٍ مِن وائِلٍ … لَجِبِ العَشِيِّ ضُبارِكِ الأَركانِ
وَيَبيتُ فيهِ مِنَ المَخافَةِ عائِذًا … أَلفٌ عَلَيهِ قَوانِسُ الأَبدانِ
تَرَكوا لِتَغلِبَ إِذ رَأَوا أَرماحَهُم … بِأَرابَ كُلَّ لَئيمَةٍ مِدرانِ
تُدمي وَتَغلِبُ يَمنَعونَ بَناتِهِم … أَقدامَهُنَّ حِجارَةُ الصَوّانِ
يَمشينَ في أَثَرِ الهُذَيلِ وَتارَةً … يُردَفنَ خَلفَ أَواخِرِ الرُكبانِ
لَولا أَناتُهُمُ وَفَضلُ حُلومِهِم … باعوا أَباكَ بِأَوكَسِ الأَثمانِ
وَالحَوفَزانِ أَميرُهُم مُتَضائِلٌ … في جَمعِ تَغلِبَ ضارِبٌ بِجِرانِ
أَحبَبنَ تَغلِبَ إِذ هَبَطنَ بِلادَهُم … لَمّا سَمِنَّ وَكُنَّ غَيرَ سِمانِ
يَمشينَ بِالفَضَلاتِ وَسطَ شُروبِهِم … يَتبَعنَ كُلَّ عَقيرَةٍ وَدُخانِ
يَتَبايَعونَ إِذا اِنتَشَوا بِبَناتِكُم … عِندَ الإِيابِ بِأَوكَسِ الأَثمانِ
وَاِسأَل بِتَغلِبَ كَيفَ كانَ قَديمُها … وَقَديمُ قَومِكَ أَوَّلَ الأَزمانِ