ص البحر:
لَعَمري لَقَد رَقَّقتِني قَبلَ رِقَّتي … وَأَشعَلتِ فِيَّ الشَيبَ قَبلَ زَماني
وَأَمضَحتِ عِرضي في الحَياةِ وَشِنتِهِ … وَأَوقَدتِ لي نارًا بِكُلِّ مَكانِ
فَلَولا عَقابيلُ الفُؤادِ الَّذي بِهِ … لَقَد خَرَجَت ثِنتانِ تَزدَحِمانِ
وَلَكِن نَسيبًا لا يَزالُ يَشُلُّني … إِلَيكَ كَأَنّي مُغلَقٌ بِرِهانِ
سَواءٌ قَرينُ السَوءِ في سَرَعِ البِلى … عَلى المَرءِ وَالعَصرانِ يَختَلِفانِ
تَميمٌ إِذا تَمَّت عَلَيكَ رَأَيتَها … كَلَيلٍ وَبَحرٍ حينَ يَلتَقِيانِ
هُمُ دونَ مَن أَخشى وَإِنّي لَدونَهُم … إِذا نَبَحَ العاوي يَدي وَلِساني
فَلا أَنا مُختارُ الحَياةِ عَلَيهِمُ … وَهُم لَن يَبيعوني لِفَضلِ رِهاني
مَتى يَقذِفوني في فَمِ الشَرِّ يَكفِهِم … إِذا أَسلَمَ الحامي الذِمارَ مَكاني
فَلا لِاِمرِئٍ لي حينَ يُسنِدُ قَومَهُ … إِلَيَّ وَلا بِالأَكثَرينَ يَدانِ
وَإِنّا لَتَرعى الوَحشُ آمِنَةً بِنا … وَيَرهَبُنا إِن نَغضَبَ الثَقَلانِ
فَضَلنا بِثِنتَينِ المَعاشِرَ كُلَّهُم … بِأَعظَمِ أَحلامٍ لَنا وَجِفانِ
جِبالٌ إِذا شَدّوا الحُبى مِن وَرائِهِم … وَجِنٌّ إِذا طاروا بِكُلِّ عِنانِ
وَخَرقٍ كَفَرجِ الغَولِ يَخرَسُ رَكبُهُ … مَخافَةَ أَعداءٍ وَهَولِ جِنانِ
قَطَعتُ بِخَرقاءِ اليَدَينِ كَأَنَّها … إِذا اِضطَرَبَ النِسعانِ شاةُ إِرانِ