ص
رَأى اللَيلَ ذا غَولٍ عَلَيهِ وَلَم تَكُن … تُكَلِّفُهُ المِعزى عِظامَ المَجاشِمِ
أَنَخنا بِهَجرٍ بَعدَما وَقَدَ الحَصى … وَذابَ لِعابُ الشَمسِ فَوقَ العَمائِمِ
وَنَحنُ بِذي الأَرطى يَقيسُ ظِماأُنا … لَنا بِالحَصى شِربًا صَحيحَ المَقاسِمِ
فَلَمّا تَصافَنّا الإِداوَةَ أَجهَشَت … إِلَيَّ غُصونُ العَنبَرِيِّ الجُراضِمِ
وَجاءَ بِجُلمودٍ لَهُ مِثلُ رَأسِهِ … لِيُسقى عَلَيهِ الماءَ بَينَ الصَرائِمِ
فَضاقَ عَنِ الأُشفِيَّةِ القَعبُ إِذ رَمى … بِها عَنبَرِيٌّ مُفطِرٌ غَيرُ صائِمِ
وَلَمّا رَأَيتُ العَنبَرِيَّ كَأَنَّهُ … عَلى الكِفلِ خُرآنُ الضِباعِ القَشاعِمِ
شَدَدتُ لَهُ أَزري وَخَضخَضتُ نُطفَةً … لِصَديانَ يُرمى رَأسُهُ بِالسَمائِمِ
صَدي الجَوفِ يَهوي مِسمَعاهُ قَدِ اِلتَظى … عَلَيهِ لَظى يَومٍ مِنَ القَيظِ جاحِمِ
وَقُلتُ لَهُ اِرفَع جِلدَ عَينَيكَ إِنَّما … حَياتُكَ في الدُنيا وَجيفُ الرَواسِمِ
عَشِيَّةَ خِمسِ القَومِ إِذ كانَ مِنهُمُ … بَقايا الأَوادي كَالنُفوسِ الكَرائِمِ
فَآثَرتُهُ لَمّا رَأَيتُ الَّذي بِهِ … عَلى القَومِ أَخشى لاحِقاتِ المَلاوِمِ
حِفاظًا وَلَو أَنَّ الإِداوَةَ تُشتَرى … غَلَت فَوقَ أَثمانٍ عِظامِ المَغارِمِ
عَلى ساعَةٍ لَو كانَ في القَومِ حاتِمٌ … عَلى جودِهِ ضَنَّت بِهِ نَفسُ حاتِمِ