ص
رَآني الغانِياتُ فَقُلنَ هَذا … أَبونا جاءَ مِن تَحتِ السِلامِ
فَإِن يَضحَكنَ أَو يَسخَرنَ مِنّي … فَإِنّي كُنتُ مِرقاصَ الخِدامِ
وَلَو جَدّاتُهُنَّ سَأَلنَ عَنّي … رَجَعنَ إِلَيَّ أَضعافَ السَلامِ
رَأَينَ شُروخَهُنَّ مُؤَزَّراتٍ … وَشَرخَ لِدِيَّ أَسنانَ الهِرامِ
تَقولُ بَنِيَّ هَل يَكُ مِن رُجَيلٍ … لِقَومٍ مِنكَ غَيرُ ذَوي سَوامِ
فَتَنهَضَ نَهضَةً لِبَنيكَ فيها … غِنىً لَهُمُ مِنَ المَلِكِ الشَآمي
فَقُلتُ لَهُم وَكَيفَ وَلَيسَ أَمشي … عَلى قَدَمَيَّ وَيحَكُمُ مَرامي
وَهَل لي حيلَةٌ لَكُمُ بِشَيءٍ … إِذا رِجلايَ أَسلَمَتا قِيامي
رَمَتني بِالثَمانينَ اللَيالي … وَسَهمُ الدَهرِ أَصوَبُ سَهمِ رامي
وَغَيَّرَ لَونَ راحِلَتي وَلَوني … تَرَدِّيَّ الهَواجِرَ وَاِعتِمامي
وَإِقبالُ المَطِيَّةِ كُلَّ يَومٍ … مِنَ الجَوزاءِ مُلتَهِبِ الضِرامِ
وَإِدلاجي إِذا الظَلماءُ جارَت … إِلى طَردِ النَهارِ دُجى الظَلامِ
أَقولُ لِناقَتي لَمّا تَرامَت … بِنا بيدٌ مُسَربَلَةُ القَتامِ
أَغيثي مَن وَراءَكِ مِن رَبيعٍ … أَمامَكِ مُرسَلٍ بِيَدَي هِشامِ
يَدَي خَيرِ الَّذينَ بَقوا وَماتوا … إِمامًا وَاِبنِ أَملاكٍ عِظامِ
بِهِ يُحيِ البِلادَ وَمَن عَلَيها … مِنَ النَعَمِ البَهائِمِ وَالرَنامِ
مِنَ الوَسمِيِّ مُبتَرِكٌ بُعاقٌ … يَسوقُ عِشارَ مُرتَجِزٍ رُكامِ