ص
فَقُلتُ أَلَيسَ اللَهُ قَبلَكُما الَّذي … كَفاني زِيادًا ذا العُرى وَالشَكائِمِ
سَبَقتُ إِلى مَروانَ حَتّى أَتَيتُهُ … بِساقَيَّ سَعيًا مِن حِذارِ الجَرائِمِ
فَكُنتُ كَأَنّي إِذ أَنَختُ فِنائَهُ … عَلى الهَضبَةِ الخَلقاءِ ذاتِ المَخازِمِ
تَزَلُّ مِنَ الأَروى إِذا ما تَصَعَّدَت … إِلَيها لِتَلقاها ظُلوفُ القَوائِمِ
بِها تَمنَعُ البيضَ الأُنوقَ وَدونَها … نَفانِفُ لَيسَ تُرتَقى بِالسَلالِمِ
وَجَدتُ لَكَ البَطحاءُ لَمّا تَوارَثَت … قُرَيشٌ تُراثَ الأَطيَبينَ الأَكارِمِ
وَإِنَّ لَكُم عيصًا أَلَفَّ غُصونُهُ … لَهُ ظِلُّ بَيتي عَبدِ شَمسٍ وَهاشِمِ
فَكَم لَكَ مِن ساقٍ وَدَلوٍ سَجيلَةٍ … إِلَيكَ لَها الحَوماتُ ذاتُ القَماقِمِ
فَلَو كانَ مِن أَولادِ دارِمَ مَلأَكٌ … حَمَلتَ جَناحَي مَأَكٍ غَيرَ سائِمِ
مِنَ الحَمدِ وَالتَسبيحِ لِلَّهِ ما جَرَت … إِلى الغَورِ أَدراجَ النُجومِ التَوائِمِ
وَلَو كانَ بَعدَ المُصطَفى مِن عِبادِهِ … نَبِيٌّ لَهُم مِنهُم لِأَمرِ العَزائِمِ
لَكُنتَ الَّذي يَختارُهُ اللَهُ بَعدَهُ … لِحَملِ الأَماناتِ الثِقالِ العَظائِمِ
لَكُم أَبطَحاها الأَعظَمانِ وَسَيلُها … لَكُم حينَ يَرمي مَوجُها بِالعَلاجِمِ
تُراثُ أَبي العاصي لُؤَيِّ اِبنِ غالِبٍ … عَلى أَنفِ راضٍ مِن مَعَدٍّ وَراغِمِ
وَرِثتُم خَليلَ اللَهِ كُلَّ خِزانَةً … وَكُلَّ كِتابٍ بِالنُبُوَّةِ قائِمِ
بِحُكمِ الَّذي فَوقَ السَمَواتِ عَرشُهُ … بِما في ثَرى سَبعٍ مِنَ الأَرضِ عالِمِ
أَرى كُلَّ حَيٍّ حَيُّكُم فاضِلٌ لَهُ … وَأَمواتُكُم خَيرُ الشُعوبِ الأَقادِمِ
إِلَيكَ وَطِئنا الثَلجَ يَنثُرُ فَوقَنا … وَنَكباءُ تَلقانا بُرودَ الشَبائِمِ
مُشَمِّرَةً بَينَ الصَبا وَشِمالِها … تَجُرُّ نَواحيها رُؤوسَ المَخارِمِ