ص
أَثَرتُ بِها جونَ القَطا حينَ عَسكَرَت … عَلى الأَرضِ دَيجورٌ تَداعى خُصومُها
كَأَنَّ حَديثَ الدارِجاتِ مِنَ القَطا … تَراطِنُ أَنباطٍ تَلاقَت وَرومُها
بِمُستَأنِسٍ بِالقَفرِ فَردٍ تَقاذَفَت … عَلى الأَرضِ دَيموماتُها وَحُزومُها
كَأَنَّ رِجالَ الداعِرِيَّةِ تَحتَها … قِلاصُ نَعامٍ يَنتَحيها ظَليمُها
وَلَيلَةِ لَيلٍ لِلمَهاري طَويلَةٍ … وَأَيّامُها اللاتي طِوالٌ حُسومُها
أَقَمتُ بِها أَعناقَ غيدٍ كَأَنَّها … سُكارى تُفَدّى تارَةً وَتَلومُها
وَسَوداءَ مِن لَيلِ التَمامِ اِعتَسَفتُها … إِلى أَن تَجَلّى عَن بَياضٍ هُدومُها
كَأَنَّ بِها مَوصولَتَينِ طَعَنتُها … بِأَعناقِ أَطلاحٍ دَوامٍ كُلومُها
أَقَمتُ لَها أَعناقَ لازِقَةِ الذُرى … إِلى أَن تَجَلّى بِالبَياضِ بَهيمُها
وَما جُشَّمُ الأَظهارَ مِثلُ شِمِلَّةٍ … وَحامِلَةٍ لِلهَمِّ ماضٍ صَريمُها
تَخَوَّنَها تَهجيرُ كُلِّ وَديقَةٍ … إِلى أَن أَتَت مُخَّ السُلامى شُحومُها
وَهاجِرَةٍ كَلَّفتُ نَفسي وَناقَتي … مِنَ المُنضِجاتِ اللَحمِ نَيًّا سُمومُها
فَهُنَّ شِفاءُ الهَمِّ إِذ جاءَ طارِقًا … لَدى البَدَواتِ المُسمَهِرِّ عَزيمُها
وَحَمراءُ مِن لَيلِ الشِتاءِ قَتَلتُها … مِنَ القَرِّ يَأبى كَلبُها لا يُريحُها
يَعَضُّ عَلى النارِ الَّذينَ يَلونَها … إِذا كانَ ثَوبَ الكَلبِ مِنها جَحيمُها