ص
أَبيتُ أُقاسي اللَيلَ وَالقَومُ مِنهُمُ … مَعي ساهِرٌ لي لا يَنامُ وَنُوَّمُ
وَلَو أَنَّها صُمُّ الجِبالِ تَحَمَّلَت … كَما حَمَلَت رِجلايَ كادَت تُحَطَّمُ
أَمالِكُ إِن أَخرُج بِكَفَّيكَ صالِحًا … تَكُن مِثلُ ذي نُعمى لِمَن كانَ يُنعِمُ
فَلَو أَنَّ ضَيفَ البارِقَينِ وَلَعلَعٍ … مَكانِكَ مِنّي نازِلٌ حينَ يَضغَمُ
كَأَنَّ شِهابَي قابِسٍ تَحتَ جَبهَةٍ … لَهُ مِن صِلابِ الرَعنِ بَل هُوَ أَجهَمُ
لَكانَ فُؤادي مِنهُ أَيسَرَ خَشيَةً … وَأَوثَقَ مِنّي لِلمَنِيَّةِ مُسلَمُ
إِذا كَشَرَت أَنيابُهُ عَن أَسِنَّةٍ … لَهُ بَينَ لَحيَي مُلجَمٍ لا يُثَلَّمُ
لَهُ اِبنانِ لا يَنفَكُّ يَجري إِلَيهِما … بِأَوصالِ مَعفورٍ بِهِ يَتَقَرَّمُ
وَأَوَّلُ ما ذاقا لَدُن فَطَمَتهُما … دَمٌ وَبَنانٌ مِن صَريعٍ وَمِعصَمُ
نَقولُ لِأَوصالِ الرِجالِ إِلَيهِما … وَما لَهُما إِلّا مِنَ القَومِ مَطعَمُ
وَلَم تَرَ مَخضوبَينِ أَجرَأَ مِنهُما … أَبًا وَيَدَي أُمٍّ لَهُ حينَ تَفطِمُ
وَعَلَّمَني مَشيَ المُقَيَّدِ خالِدٌ … وَما كُنتُ أَدنى خَطوِهِ أَتَعَلَّمُ
أَقولُ لِرِجلَيَّ اللَتَينِ عَلَيهِما … عُرىً وَحَديدٌ يَحبِسُ الخَطوَ أَبهَمُ
أَما في بَني الجارودِ مِن رائِحٍ لَنا … كَما راحَ دُفّاعُ الفُراتِ المُثَلَّمُ
وَمَن يَطَّلِب سَعيَ المُعَلّى يَجِد لَهُ … صَعودًا عَلى كَفَّيهِ مَن يَتَجَثَّمُ
مَساعِيَ كانَت لِلمُعَلّى نَمى بِها … إِلى المَجدِ حَتّى أَدرَكَ الشَمسَ سُلَّمُ
فَثِنتانِ مَجدُ الجاهِلِيَّةِ فيهِمُ … وَهُم قَبلَ هَذا الناسِ لِلَّهِ أَسلَموا
تُعَدُّ بُيوتٌ في قَبائِلِ أَهلِها … وَبَيتاكُمُ مِن كُلِّ بَيتَينِ أَظَمُ