ص
تَخَيَّروا قَبلَ هَذا الناسِ إِذ خُلِقوا … مِنَ الخَلائِقِ أَخلاقًا مِنَ الكَرَمِ
مِلءَ الجِفانِ مِنَ الشيزى مُكَلَّلَةً … وَالضَربَ عِندَ اِحمِرارِ المَوتِ لِلبُهَمِ
ما ماتَ بَعدَ اِبنِ عَفّانَ الَّذي قَتَلوا … وَبَعدَ مَروانَ لِلإِسلامِ وَالحُرَمِ
مِثلُ اِبنِ مَروانَ وَالآجالُ لاقِيَةٌ … بِحَتفِها كُلَّ مَن يَمشي عَلى قَدَمِ
إِن تَرجِعوا قَد فَرَغتُم مِن جَنازَتِهِ … فَما حَمَلتُم عَلى الأَعوادِ مِن أَمَمِ
خَليفَةً كانَ يُستَسقى الغَمامُ بِهِ … خَيرَ الَّذينَ بَقَوا في غابِرِ الأُمَمِ
قالوا اِدفُنوهُ فَكادَ الطَودُ يُرجِفُهُ … إِذ حَرَّكوا نَعشَهُ الراسي مِنَ العَلَمِ
أَمّا الوَليدُ فَإِنَّ اللَهَ أَورَثَهُ … بِعِلمِهِ فيهِ مُلكًا ثابِتَ الدِعَمِ
خِلافَةً لَم تَكُن غَصبًا مَشورَتُها … أَرسى قَواعِدَها الرَحمَنُ ذو النِعَمِ
كانَت لِعُثمانَ لَم يَظلِم خِلافَتَها … فَاِنتَهَكَ الناسُ مِنهُ أَعظَمَ الحُرَمِ
دَمًا حَرامًا وَأَيمانًا مُغَلَّظَةً … أَيّامُ يوضَعُ قَملُ القَومِ بِاللِمَمِ
فَرَّقتَ بَينَ النَصارى في كَنائِسِهِم … وَالعابِدينَ مَعَ الأَسحارِ وَالعَتَمِ
وَهُم مَعًا في مُصَلّاهُم وَأَوجُهُهُم … شَتّى إِذا سَجَدوا لِلَّهِ وَالصَنَمِ
وَكَيفَ يَجتَمِعُ الناقوسُ يَضرِبُهُ … أَهلُ الصَليبِ مَعَ القُرّاءِ لَم تَنَمِ
فُهِّمتَ تَحويلَها عَنهُم كَما فَهِما … إِذ يَحكُمانِ لَهُم في الحَرثِ وَالغَنَمِ
داوُدُ وَالمَلِكُ المَهدِيُّ إِذ حَكَما … أَولادَها وَاِجتِزازَ الصوفِ بِالجَلَمِ
فَهَمَّكَ اللَهُ تَحويلًا لِبَيعَتِهِم … عَن مَسجِدٍ فيهِ يُتلى طَيِّبُ الكَلِمِ
عَسَت فُروغُ دِلائي أَن يُصادِفَها … بَعضُ الفَوائِضِ مِن أَنهارِكَ العُظُمِ
إِمّا مِنَ النيلِ إِذ وارى جَزائِرَهُ … وَطَمَّ فَوقَ مَنارِ الماءِ وَالأَكَمِ
أَو مِن فُراتِ أَبي العاصي إِذا اِلتَطَمَت … أَثباجُهُ بِمَكانٍ واسِعِ الثَلَمِ