ص
وَكَم مِثلُ هَذي مِن عَضوضٍ مُلِحَّةٍ … عَلَيَّ تَرى مِنها نَواجِذَها عُصلا
فِدىً لَكَ أُمّي عِندَ كُلِّ عَظيمَةٍ … إِذا أَنا لَم أَسطَع لِأَمثالِها حَملا
دَفَعتَ وَمَخشِيٍّ رَداها مَهيبَةٍ … جَعَلتَ سَبيلي مِن مَطالِعِها سَهلا
وَكُنتُ أُنادي بِاِسمِكَ الخَيرَ لِلَّتي … تَخافُ بَناتي أَن تُصيبَ بِها ثُكلا
كَفَيتَ الَّتي يَخشَينَ مِنها كَما كَفى … أَبو خالِدٍ بِالشَأمِ أَخطَلَةَ القَتلى
وَيَومٍ تُرى فيهِ النُجومُ شَهِدتَهُ … تَعاوَرُ خَيلاهُ الأَسِنَّةَ وَالنُبلا
كَأَنَّ ذُكورَ الخَيلِ في غَمَراتِهِ … يَخُضنَ إِذا أُكرِهنَ فيهِ بِهِ الوَحلا
صَبَرتَ بِهِ نَفسًا عَلَيكَ كَريمَةً … وَقَد عَلِموا أَلّا تَضَنَّ بِها بُخلا
تَجودُ بِها لِلَّهِ تَرجو ثَوابَهُ … وَلَيسَ بِمُعطٍ مِثلَها أَحَدٌ بَذلا
وَفِيٌّ إِذا ضَنَّ البَخيلُ بِمالِهِ … وَفِيٌّ إِذا أَعطى بِذِمَّتِهِ حَبلا
حَلَفتُ بِما حَجَّت قُرَيشٌ وَنَحَّرَت … غَداةَ مَضى العَشرُ المُجَلَّلَةَ الهُدلا
لَقَد أَدرَكَت كَفّاكَ نَفسِيَ بَعدَما … هَوَيتُ وَلَم تُثبِت بِها قَدَمٌ نَعلا
بَنى لَكَ أَيّوبٌ أَبوكَ إِلى الَّتي … تُبادِرُها الأَيدي وَكُنتَ لَها أَهلا
أَبوكَ الَّذي تَدعو الفَوارِسُ بِاِسمِهِ … إِذا خَطَرَت يَومًا أَسِنَّتُها بَسلا
أَبٌ يُجبَرُ المَولى بِهِ وَتَمُدُّهُ … بُحورُ فُراتٍ لَم يَكُن ماؤُها ضَحلا
لَقَد عَلِمَ الأَحياءُ بِالغَورِ أَنَّكُم … إِذا هَبَّتِ النَكباءُ أَكثَرُهُم فَضلا