ص
كَفى عُمَرٌ ما كانَ يُخشى اِنحِرافُهُ … إِذا أَجحَفَت بِالناسِ إِحدى البَوائِقِ
وَما حَجَرٌ يُرمى بِهِ أَهلُ جانِبٍ … لِفِتنَتِهِم مِثلَ الَّذي بِالمَشارِقِ
يَلينُ لِأَهلِ الدينِ مِن لينِ قَلبِهِ … لَهُم وَغَليظٌ قَلبُهُ لِلمُنافِقِ
وَما رُفِعَت إِلّا أَمامَ جَماعَةٍ … عَلى مِثلِهِ حَزمًا عِمادُ السُرادِقِ
جَمَعتَ كَثيرًا طَيِّبًا ما جَمَعتَهُ … بِغَدرٍ وَلا العَذراءُ ذاتُ السَوارِقِ
وَلا مالِ مَولىً لِلوَلِيِّ الَّذي جَنى … عَلى نَفسِهِ بَعضَ الحُتوفِ اللَواحِقِ
وَلَكِن بِكَفَّيكَ الكَثيرِ نَداهُما … وَنَفسِكَ قَد أَحكَمتَ عِندَ الوَثائِقِ
بِخَيرِ عِبادِ اللَهِ بَعدَ مُحَمَّدٍ … لَهُ كانَ يَدعو اللَهَ كُلُّ الخَلايِقِ
لِيَجعَلَهُ اللَهُ الخَليفَةَ وَالَّذي … لَهُ المِنبَرُ الأَعلى عَلى كُلِّ ناطِقِ
وَفُضَّ بِسَيفِ اللَهِ عَنهُ وَدَفعِهِ … كَتايِبُ كانَت مِن وَراءِ الخَنادِقِ
دَعاهُم مَزونِيٌّ فَجاؤوا كَأَنَّهُم … بِجَنبَيهِ شاءٌ تابِعٌ كُلَّ ناعِقِ
لَقوا يَومَ عَقرِ بابِلٍ حينَ أَقبَلوا … سُيوفًا تُشَظّي جُمجُماتِ المَفارِقِ
وَلَيتَ الَّذي وَلّاكَ يَومَ وَلَيتَهُ … وَلايَةَ وافٍ بِالأَمانَةَ صادِقِ
لَهُ حينَ أَلقى بِالمَقاليدِ وَالعُرى … أَتَتكَ مَعَ الأَيّامِ ذاتِ الشَقاشِقِ
وَما حَلَبَ المِصرَينِ مِثلَكَ حالِبٌ … وَلا ضَمَّها مِمَّن جَنا في الحَقائِقِ
وَلَكِن غَلَبتَ الناسَ أَن تَتبَعَ الهَوى … وَفاءً يَروقُ العَينَ مِن كُلِّ رائِقِ
وَأَدرَكتَ مَن قَد كانَ قَبلَكَ عامِلًا … بِضِعفَينِ مِمّا قَد جَبى غَيرَ راهِقِ