ص
وَقَد عَلِمَت أَعداؤُها أَنَّ جَعفَرًا … يَقي جَعفَرًا حَدَّ السُيوفِ ظُهورُها
أَتَصبِرُ لِلعادي ضَغابيثُ جَعفَرٍ … وَثَورَةِ ذي الأَشبالِ حينَ يَثورُها
سَيَبلُغُ ما لاقَت مِنَ الشَرِّ جَعفَرٌ … تِهامَةَ مِن رُكبانِها مَن يَغورُها
إِذا جَعفَرٌ مَرَّت عَلى هَضبَةِ الحِمى … تَقَنَّعُ إِذ صاحَت إِلَيها قُبورُها
لَنا مَسجِدا اللَهِ الحَرامانِ وَالهُدى … وَأَصبَحَتِ الأَسماءُ مِنّا كَبيرُها
سِوى اللَهِ إِنَّ اللَهَ لا شَيءَ مِثلَهُ … لَهُ الأُمَمُ الأولى يَقومُ نُشورُها
إِمامُ الهُدى كَم مِن أَبٍ أَو أَخٍ لَهُ … وَقَد كانَ لِلأَرضِ العَريضَةِ نورُها
إِذا اِجتَمَعَ الآفاقُ مِن كُلِّ جانِبٍ … إِلى مَنسِكٍ كانَت إِلَيها أُمورُها
رَمى الناسُ عَن قَوسٍ تَميمًا فَما أَرى … مُعاداةَ مَن عادى تَميمًا تَضيرُها
وَلَو أَنَّ أُمَّ الناسِ حَوّاءَ حارَبَت … تَميمَ بنَ مَرٍّ لَم تَجِد مَن يُجيرُها
بَنى بَيتَنا باني السَماءِ فَنالَها … وَفي الأَرضِ مِن بَحري تَفيضُ بُحورُها
وَنُبِّئتُ أَشقى جَعفَرٍ هاجَ شِقوَةً … عَلَيها كَما أَشقى ثَمودَ مُبيرُها
يَصيحونَ يَستَسقونَهُ حينَ أَنضَجَت … عَلَيهِم مِنَ الشِعرى التُرابَ حَرورُها
تَصُدُّ عَنِ الأَزواجِ إِذ عَدَلَتهُمُ … عُيونٌ حَزيناتٌ سَريعٌ دُرورُها
وَلَكِنَّ خِربانًا تَنوسُ لِحاهُمُ … عَلى قُصُبٍ جوفٍ تَناوَحَ خورُها
مُنِعنَ وَيَستَحيِينَ بَعدَ فِرارِهِم … إِلى حَيثُ لِلأَولادِ يُطوى صَغيرُها
لَعَمري لَقَد لاقَت مِنَ الشَرِّ جَعفَرٌ … بِطِخفَةَ أَيّامًا طَويلًا قَصيرُها