ص
تَهادى إِلى بَيتِ الصَلاةِ كَأَنَّها … عَلى الوَعثِ ذو ساقٍ مَهيضٍ كَسيرُها
كَدُرَّةِ غَوّاصٍ رَمى في مَهيبَةٍ … بِأَجرامِهِ وَالنَفسُ يَخشى ضَميرُها
مُوَكَّلَةً بِالدُرِّ خَرساءَ قَد بَكى … إِلَيهِ مِنَ الغَواصِ مِنها نَذيرُها
فَقالَ أُلاقي المَوتَ أَو أُدرِكُ الغِنى … لِنَفسِيَ وَالآجالُ جاءٍ دُهورُها
وَلَمّا رَأى ما دونَها خاطَرَت بِهِ … عَلى المَوتِ نَفسٌ لا يَنامُ فَقيرُها
فَأَهوى وَناباها حَوالَي يَتيمَةٍ … هِيَ المَوتُ أَو دُنيا يُنادي بَشيرُها
فَأَلقَت بِكَفَّيهِ المَنِيَّةُ إِذ دَنا … بِعَضَّةِ أَنيابٍ سَريعٍ سُؤورُها
فَحَرَّكَ أَعلى حَبلِهِ بِحُشاشَةٍ … وَمِن فَوقِهِ خَضراءُ طامٍ بُحورُها
فَما جاءَ حَتّى مَجَّ وَالماءُ دونَهُ … مِنَ النَفسِ أَلوانًا عَبيطًا بُحورُها
إِذا ما أَرادوا أَن يُحيرَ مَدوفَةً … أَبى مِن تَقَضّي نَفسِهِ لا يَحورُها
فَلَمّا أَرَوها أُمَّهُ هانَ وَجدُها … رَجاةَ الغِنى لَمّا أَضاءَ مُنيرُها
وَظَلَّت تَغالاها التِجارُ وَلا تُرى … لَها سيمَةٌ إِلّا قَليلًا كَثيرُها