ص البحر:
كَأَنَّ المَطايا إِذ عَدَلنا صُدورَها … بَعَثنا بِأَيديها الحَمامَ المُطَيَّرا
فَكَم مِن مُصَلٍّ قَد رَدَدتَ صَلاتَهُ … لَهُ بَعدَ ما قَد كانَ في الرومِ نُصَّرا
يَدَيهِ بِمَصلوبٍ عَلى ساعِدَيهِما … فَأَصبَحَ قَد صَلّى حَنيفًا وَكَبَّرا
فَتَحتَ لَهُم حَتّى فَكَكتَ قُيودَهُم … قَناطِرَ مَن قَد كانَ قَبلَكَ قَنطَرا
وَلَيسَت كَما تَبني العُلوجُ وَحَوَّلَت … عَنِ الجِسرِ أَبدانُ السَفينِ المُقَيَّرا
لُجَينِيَّةً بيضًا وَمَيّالَةَ العُرى … هِرَقلِيَّةً صَفراءَ مِن ضَربِ قَيصَرا
تَناوَلتَ ما أَعيا اِبنَ حَربٍ وَقَبلَهُ … وَأَعيا أَباكَ الحازِمَ المُتَخَيَّرا
وَما كانَ قَد أَعيا الوَليدَ وَبَعدَهُ … سُلَيمانَ مِمَّن كانَ في الرومِ أَعصَرا
وَأَعيا أَبا حَفصٍ فَكَسَّرتَ عَنهُمُ … عَلى أَسوُقٍ أَسرى الحَديدَ المُسَمَّرا
فَلَولا الَّذي لا خَيرَ في الناسِ بَعدَهُ … بِهِ قَتَلَ اللَهُ الَّذي كانَ خَبَّرا
بِهِ دَمَّرَ اللَهُ المَزونَ وَمَن سَعى … إِلَيهِم كَما كانَ الفَراعينَ دَمَّرا
وَأَصبَحَ أَهلُ الأَرضِ قَد جَمَعَتهُمُ … يَدُ اللَهِ وَالأَعمى المَريضَ فَأَبصَرا
إِلى خَيرِ أَهلِ الأَرضِ أُمًّا وَخَيرِهِم … أَبًا وَأَخًا إِلّا النَبِيَّ وَعُنصُرا
سَأَثني عَلى خَيرِ البَرِيَّةِ وَالَّذي … عَلى الناسِ ناءَ الغَيثُ مِنهُ فَأَمطَرا