ص
أَتَيتُكَ بِالجَريضِ وَقَد تَلاقَت … عُرى الأَنساعِ مِن حَقَبٍ وَضَفرِ
وَكَم خَبَطَت بِأَرساغٍ وَجَرَّت … نِعالَ الجِلدِ وَهيَ إِلَيكَ تَسري
وَتَلقى اِبنَ الوَليدِ وَإِن أُنيخَت … إِلى مُغلَولَبٍ بِنَداهُ غَمرِ
تَكُن مِثلَ الَّتي مُطِرَت وَكانَت … بِأَعوامٍ قَوائِظِهُنَّ غُبرِ
وَجَدتُم يا بَني زَيدٍ نُجومًا … يَنُؤنَ مِنَ السَماءِ بِكُلِّ قَطرِ
بِهِنَّ المُدلَجونَ بَدَوا وَساروا … وَإِيّاهُنَّ يَتبَعُ كُلُّ مَجرِ
حَلَفتُ بِكَعبَةٍ يَهوي إِلَيها … مِنَ الآفاقِ مِن يَمَنٍ وَمِصرِ
إِلَيها لِلمَساجِدِ كُلُّ وَجهٍ … وَإِيّاها يُوَجَّهُ كُلُّ قَبرِ
لِأَقتَلِعَن صَفاةَ الشِعرِ عَنهُ … فَما أَنا مِن دَوامِغِهِ بِغُمرِ
كَأَنَّ مَواقِعَ الآثارِ مِنها … مَواقِعُ مِن صَوارِمَ ذاتِ أُثرِ
رَأَيتِكَ يا أَبانُ تَمَمتَ لَمّا … بَلَغتَ الأَربَعينَ تَمامَ بَدرِ
أَضاءَ الأَرضَ وَالأُخرى عَلَيها … مِنَ السَبعِ الطِباقِ بِكُلِّ شَهرِ
رَأَيتُ بُحورَ أَقوامٍ نُضوبًا … وَبَحرُكَ يا أَبانُ يَفيضُ يَجري
تُباري مِن بَجيلَةَ مُزبِداتٍ … إِلى غُلبٍ غَوارِبِهُنَّ كُدرِ
إِلى مُغلَولَبٍ لِأَبي أَبانٍ … يُحَطِّمُ كُلَّ قَنطَرَةٍ وَجِسرِ
وَقَد عَلِمَت بَجيلَةُ أَنَّ مِنكُم … فَوارِسَها وَصاحِبَ كُلِّ ثَغرِ