ص
مَضى كَمُضِيِّ السَيفِ مِن كَفِّ حازِمٍ … عَلى الأَمرِ إِذ ضاقَت عَلَينا مَصادِرُه
إِذا ما أَبى نَصرٌ أَبَت خِندِفٌ لَهُ … وَقَد عَزَّ مَن نَصرٌ إِذا خافَ ناصِرُه
إِذا ما اِبنُ سَيّارٍ دَعا خِندِفَ الَّتي … لَها مِن أَعَزَّ المَشرِقَينِ قَساوِرُه
أَتَتهُ عَلى الجُردِ الهَذاليلِ فَوقَها … دُروعُ سُلَيمانٍ لَها وَمَغافِرُه
أَرى الناسَ مِنّا رَبُّهُم حينَ تَلتَقي … إِلى زَمزَمٍ رُكبانُ نَجدٍ وَغائِرُه
لَنا كُلُّ بِطريقٍ إِذا قامَ لَم يَقُم … مِنَ الناسِ إِلّا قائِمٌ هُوَ آمِرُه
هُوَ المالِكُ المَهدِيُّ وَالسابِقُ الَّذي … لَهُ أَوَّلُ المَجدِ التَليدِ وَآخِرُه
تَنَظَّرتُ نَصرًا أَن يَجيءَ وَإِن يَجِئ … فَإِنّي كَمَن قَد مَرَّ بِالسَعدِ طائِرُه
رَجَوتُ نَدى نَصرٍ وَدونَ يَمينِهِ … فُراتانِ وَالطافي بِبَلخٍ قَراقِرُه
فَأَصبَحتُ أَعطى الناسِ لِلخَيرِ وَالقِرى … عَلَيهِ لِأَضيافٍ وَجارٍ يُجاوِرُه
أَلَم تَرَ مَن يَختارُ نَصرًا جَرَت لَهُ … بِسَعدِ السُعودِ الخَيرِ بِالخَيرِ طائِرُه
لَهُ راحَتا كَفَّينِ في راحَتَيهِما … مِنَ البَحرِ فَيضٌ لا يُنَهنَهُ زاخِرُه
أَلَم تَرَ نَصرًا يَضمَنُ الطَعنَ وَالقِرى … إِذا الريحُ هَبَّت أَو ذَوى السَرحَ ذاعِرُه
وَلَو أَنَّ مَجدًا في السَماءِ وَعِندَها … تَناوَلَهُ نَصرٌ إِلَيهِ يُساوِرُه