ص
أَتَيتُ لَها مِن مُختِلٍ كُنتُ أَدَّري … بِهِ الوَحشَ ما يُخشى عَلَيَّ عَواثِرُه
فَما زِلتُ حَتّى أَصعَدَتني حِبالُها … إِلَيها وَلَيلي قَد تَخامَصَ آخِرُه
فَلَمّا اِجتَمَعنا في العَلالِيَّ بَينَنا … ذَكِيٌّ أَتى مِن أَهلِ دارينَ تاجِرُه
نَقَعتُ غَليلَ النَفسِ إِلّا لُبانَةً … أَبَت مِن فُؤادي لَم تَرِمها ضَمائِرُه
فَلَم أَرَ مَنزولًا بِهِ بَعدَ هَجعَةٍ … أَلَذَّ قِرىً لَولا الَّذي قَد نُحاذِرُه
أُحاذِرُ بَوّابَينِ قَد وُكِّلا بِها … وَأَسمَرَ مِن ساجٍ تَإِطُّ مَسامِرُه
فَقُلتُ لَها كَيفَ النُزولِ فَإِنَّني … أَرى اللَيلَ قَد وَلّى وَصَوَّتَ طائِرُه
فَقالَت أَقاليدُ الرِتاجَينِ عِندَهُ … وَطَهمانُ بِالأَبوابِ كَيفَ تُساوِرُه
أَبِالسَيفِ أَم كَيفَ التَسَنّي لِموثَقٍ … عَلَيهِ رَقيبٌ دائِبُ اللَيلِ ساهِرُه
فَقُلتُ اِبتَغي مِن غَيرِ ذاكَ مَحالَةً … وَلِلأَمرِ هَيئاتٌ تُصابُ مَصادِرُه
لَعَلَّ الَّذي أَصعَدتِني أَن يَرُدَّني … إِلى الأَرضِ إِن لَم يَقدِرِ الحَينَ قادِرُه
فَجاءَت بِأَسبابٍ طِوالٍ وَأَشرَفَت … قَسيمَةُ ذي زَورٍ مَخوفٍ تَراتِرُه
أَخَذتُ بِأَطرافِ الحِبالِ وَإِنَّما … عَلى اللَهِ مِن عَوصِ الأُمورِ مَياسِرُه
فَقُلتُ: اِقعُدا إِنَّ القِيامَ مَزَلَّةٌ … وَشُدّا مَعًا بِالحَبلِ إِنّي مُخاطِرُه