ص
وَكانَت قَناةُ الدينِ عَوجاءَ عِندَنا … فَجاءَ بِلالٌ فَاِستَقامَت كُعوبُها
فَلَمّا رَأَوا سَيفَي بِلالٍ تَفَرَّقَت … شَياطينُ أَقوامٍ وَماتَت ذُنوبُها
فَكَم مِن عَدُوٍّ يا بِلالُ خَسَأتَهُ … فَأَغضَت لَهُ عَينٌ عَلى ما يَريبُها
رَأَيتُ بِلالًا يَشتَري بِتِلادِهِ … مَكارِمَ أَخلاقٍ عِظامٍ رَغيبُها
وَيَومٍ تَرى جَوزاؤُهُ قَد كَفَيتَهُ … بِطَعنٍ وَضَربٍ حينَ ثابَ عَكوبُها
أَبَت لِبِلالٌ عُصبَةٌ أَشعَرِيَّةٌ … إِذا فَزِعَت كانَت سَريعًا رُكوبُها
سَريعٌ إِلى كَفَّي بِلالٍ إِذا دَعا … مِنَ اليَمَنِ الشُبّانُ مِنها وَشيبُها
وَما دَعوَةٌ تَدعو بِلالًا إِلى القِرى … وَلا الطَعنِ يَومَ الرَوعِ إِلّا يُجيبُها
سَريعٌ إِلى هَذي وَهَذي قِيامُهُ … إِذا صَدَقَت نَفسَ الجَبانِ كَذوبُها
كَما كانَ يَستَحيِي أَبوهُ إِذا دَعا … لَهُ مُستَغيثٌ حينَ هَرَّ كَليبُها
يَكُرُّ وَراءَ المُستَغيثِ إِذا دَعا … بِنَفسٍ وَقورٍ لا يَخافُ وَجيبُها
مِنَ القَومِ يَستَحمي إِذا حَمِسَ الوَغى … لِهاماتِ كُلّاحِ الرِجالِ ضَروبُها
وَجَدنا لَكُم دَلوًا شَديدًا رِشاؤُها … تَضيمُ دِلاءَ المُستَقينَ ذَنوبُها