ص
يَداكَ يَدٌ يُعطي الجَزيلَ فَعالُها … وَأُخرى بِها تَسقي دَمًا مَن تُحارِبُه
وَلَو عُدَّ ما أَعطَيتَ مِن كُلِّ قَينَةٍ … وَأَجرَدَ خِنذيذٍ طِوالٍ ذَوائِبُه
لِيَعلَمَ ما أَحصاهُ فيمَن أَشَعتَهُ … جَميعًا إِلى يَومِ القِيامَةِ حاسِبُه
وَأَنتَ اِمرُؤٌ لا نايِلُ اليَومِ مانِعٌ … مِنَ المالِ شَيئًا غَدٍ أَنتَ واهِبُه
وَما عَدَّ ذو فَضلٍ عَلى أَهلِ نِعمَةٍ … كَفَضلُكَ عِندي حينَ عَبَّت عَواقِبُه
تَدارَكَني مِن خالِدٍ بَعدَما اِلتَقَت … وَراءَ يَدي أَنيابُهُ وَمَخالِبُه
وَكَم أَدرَكَت أَسبابَ حَبلَكَ مِن رَدٍ … عَلى زَمَنٍ باداكَ وَالمَوتُ كارِبُه
مَدَدتَ لَهُ مِنها قِوىً حينَ نالَها … تَنَفَّسَ في رَوحٍ وَأَسهَلَ جانِبُه
وَثَغرٍ تَحاماهُ العَدُوُّ كَأَنَّهُ … مِنَ الخَوفِ ثَأرٌ لا تَنامُ مَقانِبُه
وَقَومٌ يَهُزّونَ الرِماحَ بِمُلتَقىً … أَساوِرُهُ مَرهوبَةٌ وَمَزارِبُه
تَرى بِثَناياهُ الطَلايِعِ تَلتَقي … عَلى كُلِّ سامي الطَرفِ ضافٍ سَبايِبُه
كَأَنَّ نَسا عُرقوبِهِ مُتَحَرِّفٌ … إِذا لاحَهُ المِضمارُ وَاِنضَمَّ حالِبُه