قَرَأَ حَمْزَةُ:"تَحْسَبَنَّ"بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ عَلَى أَنَّ الْخِطَابَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ لِكُلِّ حَاسِبٍ ، وَفِي الْكَلَامِ تَقْدِيرٌ ، أَيْ لَا تَحْسَبَنَّ بُخْلَ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ:"يَحْسَبَنَّ"بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ ، وَالتَّقْدِيرُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ: وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِكَذَا بُخْلَهُمْ خَيْرًا لَهُمْ . أَوْ لَا يَحْسَبَنَّ أَحَدٌ ، أَوْ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بُخْلَ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِكَذَا خَيْرًا لَهُمْ . وَإِعَادَةُ الضَّمِيرِ عَلَى مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ لِدَلَالَةِ فِعْلِهِ ، أَوْ وَصَفٍ مِنْهُ ، عَلَيْهِ كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [5: 8] أَيِ الْعَدْلُ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
إِذَا نَهَى السَّفِيهَ جَرَى إِلَيْهِ ... وَخَالَفَ ، وَالسَّفِيهُ إِلَى خِلَافِ
أَيْ إِذَا نَهَى عَنِ السَّفَهِ جَرَى إِلَيْهِ ، وَكَانَ النَّهْيُ إِغْرَاءً لَهُ بِهِ . وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ:
هُمُ الْمُلُوكُ وَأَبْنَاءُ الْمُلُوكِ ... هُمُ وَالْآخِذُونَ بِهِ وَالسَّادَةُ الْأُوَلُ
قَالُوا: وَالْآخِذُونَ بِهِ ، أَيْ بِالْمُلْكِ .