المراد {بالذين لم يلحقوا بهم} رفقاؤهم الذين كانوا يجاهدون معهم، ومعنى لم يلحقوا بهم لم يستشهدوا فيصيروا إلى الحياة الآخرة.
و {من خلفهم} تمثيل بمعنى من بعدهم، والتقدير: ويستبشرون بالذين لم يصيروا إلى الدار الآخرة مِن رفاقهم بأَمْنِهم وانتفاءِ ما يُحْزنهم. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 283}
فصل
قال الفخر:
اعلم أن الذين سلموا كون الشهداء أحياء قبل قيام القيامة ذكروا لهذه الآية تأويلات أخر.
أما الأول: فهو أن يقال: إن الشهداء يقول بعضهم لبعض: تركنا إخواننا فلانا وفلانا فِي صف المقاتلة مع الكفار فيقتلون إن شاء الله فيصيبون من الرزق والكرامة ما أصبنا، فهو قوله: {وَيَسْتَبْشِرُونَ بالذين لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم} .
وأما الثاني: فهو أن يقال: إن الشهداء إذا دخلوا الجنة بعد قيام القيامة يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله، والمراد بقوله: {لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مّنْ خَلْفِهِمْ} هم إخوانهم من المؤمنين الذين ليس لهم مثل درجة الشهداء، لأن الشهداء يدخلون الجنة قبلهم، دليله قوله تعالى: {وَفَضَّلَ الله المجاهدين عَلَى القاعدين أَجْراً عَظِيماً * درجات مّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً} [النساء: 95 96] فيفرحون بما يرون من مأوى المؤمنين والنعيم المعد لهم، وبما يرجونه من الاجتماع بهم وتقر بذلك أعينهم، هذا اختيار أبي مسلم الأصفهاني والزجاج.