فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88399 من 466147

6 -وقال بعضهم: معنى ذلك أن من كان يقصد طلب الدنيا فقد أعطاه الله من الدنيا ما إن طلب به ثواب الآخرة آتاه ذلك، وإن لم يطلب ثواب الآخرة فقد أعطاه تعالى من الدنيا ما امتحنه به وابتلاه فيه، وكل مكلف فقد أعطي من الدنيا حظا، إن صرفه إلى معاده نال ما عند الله به، وإن لم يفعل ذلك فقد نال ما طلب من الدنيا، وكان وبالا عليه. وقال قاضي القضاة أبو الحسن: الأقرب فِي ذلك أن يكون معناه: أن من أراد بجهاده طريقة الدنيا نؤته من الدنيا ما هو صلاح له، لا أن المراد بذلك أن نفس ما يطلبه المرء بعينه يفعله الله تعالى به، لأن ذلك لا يكاد يتم: لا فِي الجهاد ولا فِي غيره، إذ كان قدر ما يطلبه العبد من غنيمة أو غيرها لا يكاد يجده، حتى يصير مطلوبه وفقا لمراده غير فاضل عنه ولا قاصر دونه، وهذه طريقة أبناء الدنيا فيما يريدونه منها.

وقوله تعالى: (ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها) أي: من نعيم الآخرة والثواب المعد لأهلها، وهذا أيضا لا يدل على أن كل مطلوبه يناله لأنه لو طلب أزيد من مستحقه لم يكن لينال ذلك إلا قدرا ما من التفضل.

فإن قال قائل: فهل يتنافى حصول ثواب الدنيا مع ثواب الآخرة؟ قيل له: إن ذلك لا يتنافى، لأن من يريد الآخرة بجهاده قد تحصل له الغنيمة فِي الدنيا، فيكون الله سبحانه جامعا له بين الأمرين، ويدل على ذلك قوله تعالى من بعد: (فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت