أَقُولُ: وَكُنْتُ أُقَرِّرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ قَبْلُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَأُعَبِّرُ تَارَةً بِعِلْمِ الْغَيْبِ وَعِلْمِ الشَّهَادَةِ مُفَسِّرًا عِلْمَ الْغَيْبِ بِمَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ الْمَعْلُومُ وَعِلْمَ الشَّهَادَةِ بِمَا ظَهَرَ فِيهِ الْمَعْلُومُ وَوُجِدَ . وَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْأُسْتَاذِ فِي الدَّرْسِ ، فَقَالَ: إِنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِعِلْمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ مَعْنًى آخَرَ وَكُنْتُ عَازِمًا عَلَى مُرَاجَعَتِهِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ الدَّرْسِ فَنَسِيتُ . ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْعِبَارَةَ ظَاهِرَةُ الصِّحَّةِ وَإِيهَامُ تَجَدُّدِ الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ مَدْفُوعٌ ، وَلَكِنْ مَا النُّكْتَةُ فِي اخْتِيَارِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَأَمْثَالِهَا كَقَوْلِهِ فِي الْآيَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ: وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا وَلِمَ لَمْ يُبَيِّنِ الْمُرَادَ بِعِبَارَةٍ لَا إِبْهَامَ فِيهَا ؟ قَالَ مَا نَصُّهُ:"النُّكْتَةُ بَيَانُ أَنَّ الْعِلْمَ إِذَا لَمْ يُصَدِّقُهُ الْعَمَلُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ"وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ كَثِيرًا مَا يَتَصَوَّرُ الشَّيْءَ وَيَحْكُمُ بِصِحَّتِهِ فَيَرَى أَنَّهُ يَعْتَقِدُهُ ، وَلَكِنْ إِذَا عَرَضَ الْعَمَلُ كَذَّبَهُ فِي اعْتِقَادِهِ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ