مُتَحَقِّقًا بِهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ صُورَةً انْطَبَعَتْ فِي مُخِّهِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَمَّا يُعَارِضُهَا مِنْ سَائِرِ عَقَائِدِهِ الْمُتَمَكِّنَةِ الَّتِي لَهَا سُلْطَانٌ عَلَى وِجْدَانِهِ وَأَثَرٌ فِي عَمَلِهِ وَأَخْلَاقِهِ وَعَادَاتِهِ الَّتِي تَجْرِي عَلَيْهَا أَعْمَالُهُ ، مِثَالُ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ تُحَدِّثُهُ نَفْسُهُ بِأَنَّهُ شُجَاعٌ ، وَيَعْتَقِدُ ذَلِكَ لِعَدَمِ وُجُودِ مَا يُعَارِضُهُ فِي نَفْسِهِ حَتَّى إِذَا مَا عَرَضَ لَهُ مَا تَظْهَرُ بِهِ حَقِيقَةُ الشَّجَاعَةِ بِالْفِعْلِ مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى رُكُوبِ الْخَطَرِ وَخَوْضِ غَمَرَاتِ الْمَوْتِ دِفَاعًا عَنِ الْحَقِّ أَوِ الْحَقِيقَةِ جَبُنَ وَجَزِعَ وَظَهَرَ غُرُورُهُ بِنَفْسِهِ وَانْخِدَاعُهُ لِوَهْمِهِ ، وَمِثْلُهُ مَنْ تُحَدِّثُهُ نَفْسُهُ بِأَنَّهُ لِقُوَّةِ إِيمَانِهِ عَظِيمُ الثِّقَةِ بِاللهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ ، حَتَّى تُظْهِرَ الْحَوَادِثُ وَالْوَقَائِعُ أَنَّهُ هَلُوعٌ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ جَزُوعًا ، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ كَانَ مَنُوًا ، لَا يَثِقُ بِرَبِّهِ وَلَا بِنَفْسِهِ . فَأَرَادَ - تَعَالَى - أَنْ يُرْشِدَنَا بِقَوْلِهِ: وَلِيَعْلَمَ إِلَى أَنَّ الْعِلْمَ لَا يَكُونُ عِلْمًا وَالْإِيمَانَ لَا يَكُونُ إِيمَانًا إِلَّا إِذَا صَدَّقَهُمَا الْعَمَلُ وَظَهَرَ أَثَرُهُمَا بِالْفِعْلِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لِيَتَبَيَّنَ الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى طَرِيقِ التَّمْثِيلِ . أَقُولُ: وَأَظْهَرُ مِنْ هَذَا فِي تَقْرِيرِ هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ عِلْمَ