وقرأ أبو عمرو: {يَبْغُونَ} بالياء، و {تُرجَعُونَ} بالتاء؛ لأن الأول: خاص لليهود وغيرهم، والثاني: عامٌّ لجميع المكلفين.
وقوله تعالى: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} .
روى أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال في هذه الآية:"الملائكة، أطاعوه في السماء؛ وعبد القيس في الأرض".
وبهذا؛ قال ابن عباس في رواية عطاء: قال: يريد بأهل السماوات: الملائكة. وبأهل الأرض: المهاجرين والأنصار وعبد القيس، طوعًا، والناس كرهًا. وهذا قول الحسن.
وقال قتادة: المؤمن، أسلم طائعًا فنفعه ذلك، وقبل منه، والكافر، أسلم كَرْهًا في وقت البأس والمعاينة، حين لا ينفعه ذلك، ولا
يُقبَل منه، يدل عليه قولُه: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} [غافر: 85] .
وقال ابن كَيْسان، والزجاج: أي: خضعوا وانقادوا من جهة ما فطرهم عليه، ودَبَّرَهُم به، لا يمتنعُ مُمْتَنِعٌ مِن جِبِلَّةٍ جُبِلَ عليها، ولا يَقدِرُ على تغييرها، أحب تلكَ الجِبِلَّةِ أو كرهها؛ يدل على تصديق هذا القول: قوله تعالى: {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} لأن المعنى: أنه بدأكم على إرادته، شئتم أو أبيتم، وهو يبعثكم كما بدأكم، والتأويل: أتبغون دينا غير دين؛ الذي هذه صفته.
وفي قوله: {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} وعيد لهم؛ أي: أتبغون غير دين الله، وتزيغون عن الله، مع أن مرجعهم إليه، فيجازيهم على رفضهم دينه، وأخذهم سواه.
وقوله: {طَوْعًا وَكَرْهًا} الطَّوْعُ: الانقياد؛ يقال: (طاعَهُ، يَطُوعُه، طوعًا) : إذا انقاد له، وخضع. فإذا مضى لأمره (فقد أطاعَهُ) ، وإذا وافقه، (فقد طاوَعَهُ) .
وقال ابنُ السِّكِّيت: يقال: (طاعَ لهُ، وأطاعَهُ) ، سواء، فَمَن قال: (طاعَ) ، قال: (يَطَاعُ) ، ومن قال: (أطاعَ) ، قال: (يُطيعُ) . فحصل في (الطَّوْع) لغتان: (طاعً يَطُوعُ) ، و (طاعَ يَطاعُ) .