{لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ} ، يريد: إن أدركتموه. فالآية عامة في جميع النبيين؛ على قول: سعيد بن جبير ومَن تابَعَهُ، وخاصَّة في النبي - صلى الله عليه وسلم - ، على قول: عَلِيٍّ، وابن عباس رضي الله عنهما. وهذا هو الأصح؛ لأن المراد بالآية: التَنْوِيه بذكر محمد - صلى الله عليه وسلم - بما أُخِذ على النبيين مِن التصديق به، واعتماد النصرة له، مع الاحتجاج على أهل الكتاب باتِّبَاع سبيلِ النبيبن فيه.
وقوله تعالى: {قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ} أي: قال الله تعالى للنبيين: أأقررتم بالإيمان به والنصرة له.
و (الإقرار) في اللغة منقول بالألف، من: (قَرّ الشيء ُ، يَقِرُّ) : إذا ثبت، ولزم مكانه، و (أَقَرَّهُ غيرهُ) . والمُقِرُّ بالشيء: يُقِرُّهُ على نفسه؛ أي: يُثْبِتُهُ.
وقوله تعالى: {وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي} أي: قبلتم عهدي. والأخذ؛ بمعنى (القَبُول) ، كثيرٌ في الكلام؛ كقوله: {وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} [البقرة: 48] ؛ أي: لا يُقبل فِدْيَةٌ. وقال: {وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} [التوبة: 104] ، أي: يقبلها.
ومضى الكلام في معنى (الإصْر) .
وقوله تعالى: {قَالَ فَاشْهَدُوا} أي: قال الله عز وجل للنبيين: فاشهدوا أنتم على أنفسكم، وعلى أتباعكم، وأنا معكم من الشاهدين عليكم وعليهم. وهذا القول، يُروى عن عَلِي - رضي الله عنه - .
وقال الزجاج: {فَاَشْهَدُوا} أي: فبينوا؛ لأن الشاهد هو الذي يصحح دعوى المدعي، ولبينها، وشهادة الله عز وجل للنبيين: تبيينه أمر نبوتهم بالآيات المعجزات.
وحكي عن سعيد بن المُسَيّب أنه قال: هذا الخطاب للملائكة، قال الله تعالى للملائكة): اشهدوا عليهم بإقرارهم؛ فيكون خطابًا لمن لم يتقدم ذِكْرُهُ.