والطاعة - كما نعلم - هي لله وحده فِي أصول كل الأديان ، فإذا ما جاء إنسان بأمر ليس من الله ، وطلب من الناس أن يطيعوه فيه ، فهذا معناه أن ذلك الإنسان يطلب أن يعبده الناس - والعياذ بالله - لأن طاعة البشر فِي غير أوامر الله هي شرك بالله. ولهذا تشابهت المواقف على هذا البعض من أهل الكتاب ، وظنوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم يطلب منهم طاعتهم لأوامره هو ، كما كانوا يطلبون من الناس بعد تحريفهم للمنهج وقالوا: أتريد أن نعبدك ونتخذك إلها ؟
إنهم لم يفطنوا إلى الفارق بين الرسول الأمين على منهج الله ، وبين رؤسائهم الذين خالفوا الأحكام واستبدلوها بغيرها ، فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يطلب منهم طاعته لذاته هو ، ولكنه قد طلب منهم الطاعة للمنهج الذي جاء به رسولا وقدوة ، واستنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قالوه.
وأنزل الله سبحانه قوله الحق:
{مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللَّهِ} [آل عمران: 79]
لقد بلغت بهم الغفلة والشرك أنهم ظنوا أن الله لم يختر رسولا أمينا على المنهج ، وظنوا بالله ظن السوء ، أو أنهم ظنوا أن الرسول سيحرف المنهج كما حرفوه هم ، فتحولوا عن عبادة الله إلى عبادة من بعثه الله رسولا ، ولذلك جاء القول الفصل {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللَّهِ} .
وقد ينصرف المعنى أيضا إلى أن بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يُجِلُّونَه - صلى الله عليه وسلم - وكل مؤمن مطلوب منه أن يُجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يعظمه ، ومن فرط حب بعض الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا له: أنسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض ، ألا نسجد لك ؟