إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يطلب السجود له من أحد ، والحق سبحانه هو الذي كلف عباده المؤمنين بتكريم رسوله فقال:
{لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] .
إن المطلوب هو التعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا أن نعطي له أشياء لا تكون إلا لله.
إن تعظيم المسلمين لرسول الله وتكريمهم له هو أن نجعل دعاءه مختلفاً عن دعاء بعضنا بعضا.
والحق فِي هذه الآية التي نحن فِي مجال الخواطر عنها وحولها يقول: {وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} .
إن"لكن"هنا للاستدراك ، مثلما قلنا من قبل: إن"بلى"تنقض القضية التي قبلها وتثبت بعدها قضية مخالفة لها. إن الحق يستدرك هنا لنفهم أنه ليس لأحد من البشر أن يقول:"كونوا عبادا لي"بعد أن أعطاه الله الكتاب والحكم والنبوة ، والقضية التي يتم الاستدراك من أجلها وإثباتها هي: {كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ} وكلمة"رباني"، وكلمة"رب"، وكلمة"ربيون"، وكلمة"ربان"، وكل المادة المكونة من"الراء"و"الباء"تدل على التربية ، والولاية ، وتعهد المربي ، وتدور حول هذا المعنى. أليس ربان السفينة هو الذي يقود السفينة ؟