فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 82956 من 466147

لقد جاء الحق بكلمة:"الحكم"هنا ليدلنا على أنه ليس من الضروري أن توجد الحكمة الإيمانية فِي الرسول أو النبي فقط ، بل قد تكون الحكمة من نصيب إنسان من الرعية الإيمانية ، وتكون القضية الإيمانية ناضجة فِي ذهنه ، فيقولها لأن الحكمة تقتضي هذا. ألم يذكر الله لنا وصية لقمان لابنه ؟ إن وصية لقمان لابنه هي المنهج الديني ، وعلى ذلك فمن الممكن أن يأتي إنسان دون رسالة أو نبوة ، ولكن المنهج الإيماني ينقدح فِي ذهنه ، فيعظ به ويطبقه ، وهذا إيذان من الله على أن المنهج يمكن لأي عقل حين يستقبله أن يقتنع به ، فيعمل به ويبلغه.

ولابد لنا أن نؤكد أن من يهبه الله الحكمة فِي الدعوة لمنهج الله وتطبيق هذا المنهج ، لن يضيف للمنهج شيئا ، وبحكم صدقة مع الله فهو لن يدعي أنه مبعوث من الله للناس ، إنه يكتفي بالدعوة لله وبأن ، يكون أسوة حسنة.

لكن لماذا جاءت هذه الآية ؟ لقد جاءت هذه الآية بعد جدال نصارى نجران مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي المدينة ، وأثناء الجدال انضمت إليهم جماعة من اليهود ، وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم:

-بماذا تؤمن وتأمر ؟ فأبلغهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأوامر المنهج ونواهيه ، وأصول العبادة ، ولأن تلك الجماعة كانوا من أهل الكتاب ، بعضهم من نصارى نجران والبعض الآخر من يهود المدينة ، وكانوا يزيفون أوامر تعبدية ليست من عند الله ، ويريدون من الناس طاعة هذه الأوامر ، لذلك لم يفطنوا إلى الفارق بين منهج رسول الله صلى الله عليه السلام وأوامره ، وبين ما زيفوه هم من أوامر ، فمحمد صلى الله عليه وسلم يطلب من الناس عبادة الله على ضوء المنهج الذي أنزله عليه الحق سبحانه ، أما هم فيطلبون طاعة الناس فِي أوامر من تزييفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت