فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 82951 من 466147

قال القاضي أبو محمد: والذي استقريت فِي لفظة العباد ، أنه جمع عبد متى سيقت اللفظة فِي مضمار الترفيع والدلالة على الطاعة دون أن يقترن بها معنى التحقير وتصغير الشأن وانظر قوله تعالى: {والله رؤوف بالعباد} [البقرة: 207] [آل عمران: 30] و {عباد مكرمون} [الأنبياء: 26] {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} [الزمر: 53] وقول عيسى فِي معنى الشفاعة والتعريض لرحمة الله {إن تعذبهم فإنهم عبادك} [المائدة: 118] فنوه بهم ، وقال بعض اللغويين: إن نصارى الحيرة وهم عرب لما أطاعوا كسرى ودخلوا تحت أمره سمتهم العرب العباد فلم ينته بهم إلى اسم العبيد ، وقال قوم بل هم قوم من العرب من قبائل شتى اجتمعوا وتنصروا وسموا أنفسهم العباد كأنه انتساب إلى عبادة الله ، وأما العبيد فيستعمل فِي تحقير ، ومنه قول امرئ القيس: [السريع] .

قُولا لِدُوَدان عبيدِ العَصَى... مَا غَرَّكُمْ بالأَسَد الباسلِ

ومنه قول حمزة بن عبد المطلب: وهل أنتم إلا عبيد ومنه قول الله تعالى: {وما ربك بظلاّم للعبيد} [فصلت: 46] لأنه مكان تشفيق وإعلام بقلة انتصارهم ومقدرتهم ، وأنه تعالى ليس بظلاّم لهم مع ذلك ، ولما كانت لفظة العباد تقتضي الطاعة لم تقع هنا ، ولذلك أنس بها فِي قوله تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} [الزمر: 53] .

قال الإمام أبو محمد: فهذا النوع من النظر يسلك به سبل العجائب فِي ميزة فصاحة القرآن العزيز على الطريقة العربية السليمة ، ومعنى قوله: {كونوا عباداً لي من دون الله} اعبدوني واجعلوني إلهاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت