قوله: {ولكن كُونُواْ} أي: ولكن يقول: كونوا ، فلا بد من إضمار القول هنا ، ومذهب العرب جواز الإضمار إذا كان فِي الكلام ما يدل عليه ، كقوله تعالى: {فَأَمَّا الذين اسودت وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [آل عمران: 106] أي: يقال لهم ذلك.
والربانيون: جمع رَبَّانِيّ ، وفيه قولان:
أحدهما: قال سيبَوَيْهِ: إنه منسوب إلى الرَّبّ ، يعني كونه عالماً به ، ومواظباً على طاعته ، كما يُقال: رجل إلهيّ إذا كان مقبلاً على معرفة الإلهِ وطاعتِهِ ، والألف والنونُ فيه زائدتان فِي النسبِ ، دلالةٌ على المبالغة كرقباني وشَعراني ، ولِحْيَاني - للغليظِ الرقبةِ ، والكثيرِ الشعرِ ، والطويلِ اللحيةِ - ولا تُفرد هذه الزيادة عن النسب أما إذا نسبوا إلى الرقبة والشعر واللحية - من غير مبالغة: قالوا: رَقَبيّ وشَعْرِيّ ولحويّ.
الثاني: قال المُبَرِّدُ: الربانيون: أرباب العلم ، منسوب إلى رَبَّان ، والربان: هو المُعَلِّم للخير ، ومَن يوسوس للناس ويعرِّفُهم أمرَ دينهم ، فالألف والنون والتاء على زيادة الوصف ، كهي فِي عطشان وريان وجوعان ووسنان ، ثم ضمت إليه ياء النسب - كما قيل: لحيانيّ ورقبانيّ - وتكون النسبة - على هذا - فِي الوصف نحو أحمري ، قال: [الرجز]
أطَرَباً وَأنتَ قِنَّسْرِيُّ... وَالدَّهْرُ بِالإنْسَانِ دَوَّارِيُّ
وقال سيبويه: زادوا ألفاً ونوناً فِي الربانيّ ؛ لأنهم أرادوا تخصيصاً بعلم الرَّبِّ دون غيره من العلوم ، وهذا كما يقال: شعرانيّ ولحيانيّ ورقبانيّ.
قال الواحديُّ: فعلى قول سيبويه الرباني منسوب إلى الربِّ مأخوذٌ من التربية.
وفي التفسير: كونوا فقهاء ، علماء ، عاملين. قاله عليٌّ وابن عباس والحسنُ.